برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

لماذا انتحروا؟

بحسب إحصائيات سابقة لمنظمة الصحة العالمية، فإن 800 ألف شخص يضعون حدا لحياتهم كل عام بسبب الانتحار، بمعدل حالة واحدة كل 40 ثانية، بينما هناك آخرون يحاولون وتفشل محاولاتهم.

ويبقى السؤال: لماذا يضع الإنسان حدا لحياته؟ كيف تأتيه هذا القوة والقدرة والجرأة على هذا الفعل، بينما لا يجدها في مواجهة الأسباب التي دفعته لذلك، وقد تكون أحيانا أسبابا يمكن مواجهتها والتعامل معها؟

في مقابلات أُجريت على 128 شخصا حاول الانتحار، أقرّ 52 في المئة منهم أنهم حاولوا عبر الانتحار أن يتخلصوا من حالتهم النفسية البائسة، بينما اعترف 42 في المئة منهم أنهم حاولوا الهرب من الموقف النفسي السيئ الذي يعانون منه.

ومع توالي الدراسات، بات من المتفق عليه أن السبب الأكثر شيوعا للانتحار هو الألم النفسي، العامل الذي اعتبره الباحثون جذر قرار الانتحار.

تتشابه الظروف والمشاكل الحياتية التي يمر بها بنو البشر، فهناك من يعاني الفقر، وآخرون يعانون المرض، وغيرهم خسارة مال، وفَقْد عزيز، ومن البطالة، وفقدان الأمل وهذا أخطرها، إذن ما الذي يجعل أحدهم ينتحر، والآخر يدخل في دوامة القلق، والاكتئاب، وربما يصاب بالجنون، بينما يتجاوزها البعض بكل جدارة وثقة؟

للإنسان قدرة على التحمل قد يصل لذروتها، فإن كانت لدية الصلابة العقلية والنفسية، كان قادرا على التعامل بما يقتضيه الموقف، وتجاوزه بكل كفاءة ونجاح، وإلا دخل في مرحلة الألم، والانهيار، وبينها وبين قدرة التحمل فاصل بسيط، فهنا إما أن تتطور، وتزداد صلابته العقلية، والنفسية، أو تنتهي حياته، وليس بالضرورة بالانتحار.

لا تعني الصلابة النفسية والعقلية، أن تكون كالحجر، متلقيا للصدمات، بل قادرا على امتصاصها والعودة أقوى، فهي تعزز من القدرة على العمل تحت الضغوطات، ومواجهة التحديات بشجاعة، ومن الثقة في النفس، والتحكم العالي في الانفعالات، والتركيز على تحقيق الأهداف بعيدا عن المؤثرات الخارجية، ويمكن اكتسابها من خلال معرفة، وإثبات الذات، والمرونة في الحياة، وتجنب كل ما يضعف الثقة في النفس، من محاولة إرضاء الآخرين، واختلاق الإعذار، والبحث عن الشماعة، وكثرة التردد.

كمسلمين لدينا أعظم مورد، ومصدر لاكتساب الصلابة النفسية، والعقلية، إنه الإيمان بالقضاء والقدر، والرضا به، واليقين التام أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وعظم فضل الصبر الجميل الذي لا يكون معه جزع ولا هلع، يقول المولى جل وعلا «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص ‏من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين»

ختاما، الحديث في هذا الموضوع يطول، ويتشعب، ولا يمكن استيفاؤه في بضعة أَسْطُرٍ، لذا أتمنى منك -أيها القارئ الكريم- التوسع بالبحث عن الصلابة النفسية والعقلية.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق