برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

مريض محتاج وطبيب مضغوط

قسوة بعض الأطباء وتعاملهم بأسلوب جاف مع مرضاهم، هل مرده إلى سوء أخلاق الطبيب؟ أم زيادة الضغوط على الفريق الصحي؟

دخل الاستشاري بوجه عابس -ودون صباح الخير- مخاطبا المريض: اليوم عندك خروج، كُن جاهزا نحتاج السرير لمريض آخر، وغادر، ليُصاب المريض بنوبة بكاء.

الطبيب المتدرب الذي كُتب عليه أن يتبع الاستشاري صامتا كسر حاجز الخوف وقال: كُنت قاسيا، المريض يستحق بعض العطف وكثيرا من الاحترام، ويكفيه المعاناة التي يعيشها.

نظر الاستشاري لتلميذه ورد بغضب: أنا لا أهتم، نريد سريرا، الطوارئ تعج بالمرضى والضغوط كثيرة والإدارة لا تتوقف عن لومنا ووضعنا في وجه المدفع ودون مؤازرة أو حماية، ماذا تريدنا أن نفعل؟

المريض يعاني من الآلام المتكررة في البطن، تم عمل الفحوصات وحالته متقلبة، نوبات ألم تعتصره بين الحين والآخر، يلزمه البقاء لمعرفة النتائج.

عاد الطبيب المتدرب للمريض الذي توسل إليه أن يبقيه ليوم أو يومين لأنه غريب وقريته بعيدة، ولا يجد مكانا يؤويه لحين إبلاغه بخطة العلاج، هناك المزيد من المرضى، والضغوط لا تنتهي لإخراج البعض حتى يمكن قبول المزيد.

يحملنا الشعور بالمسؤولية للعمل ساعات طويلة لخدمة المرضى، وتزيد الضغوط نتيجة الزيادة في الأعداد ومحدودية الأسرة، وينتج عن ذلك أن الأطباء لم يعودوا ينظرون للمرضى كأشخاص يحتاجون رعاية بل مزيدا من العمل.

حالة أخرى، قصور القلب، والسكتة الدماغية، والالتهاب الرئوي… إلخ، أصبح المرضى ببساطة أسماء، ويستغرق التعامل معهم وتشخيص حالاتهم وعلاجهم مزيدا من وقت الفريق الصحي.

تلك العينات من الأطباء قليلة، يمكن أن يحدث هذا لأي منا إذا لم نحصن أنفسنا، نحتاج لتذكير أنفسنا بسبب دخولنا الطب، نحتاج إلى رؤية كل مريض على أنه شخص يحتاج للمساعدة، ضعيف وخائف من المجهول، وعليه الوثوق بنا لرعايته.

من السهل أن ننسى في ظل انشغالنا أنهم أشخاص محبوبون جبرتهم ظروف المرض أن يحتاجونا، وأنه يجب أن نهتم بهم ونحبهم.

من السهل أن ننسى، وأنه بغض النظر عن حالتهم وتصرف بعضهم مع الفريق الصحي، فهم يستحقون بذل قصارى جهدنا والرعاية الأكثر تعاطفا، أن يُعاملوا بلطف واحترام وكرامة في كل مرة.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

‫2 تعليقات

  1. لله درك يابو عبدالاله يا أيه الطبيب الانسان والله انك وضعت يدك على الجرح الذي ينزف دون توقف .. نعم ياسيدي هناك بعض الاطباء وخصوصاً الاستشارييين للاسف تصرفاتهم وكلامهم من علو شاهق وتوجيهاتهم أوامر صارمة على رقبة المريض دون مراعاة لمرضه ونفسيته وكبر سنه وووووالخ ولديكم في الجامعي من نعرفهم الغرور اصبح لديهم مهنة مقدسة يحملها ويصونها بل يتفنن في اساليبها لاكثرهم الله
    وفي المقابل اطباء رحماء حقاً هم ( ملائكة الرحمة ) ولله الحمد هم كثر ونفخر بهم ولكننا نتألم من الصنف الاول والله المستعان ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق