برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

التكنولوجيا وانقلاب نمطية التعليم

لم أستطع استيعاب ما قالته ابتسام الشهري المتحدث الرسمي لوزارة التعليم، بأن التعليم سيستمر عن بعد حتى بعد انتهاء جائحة كورونا، ربما لأنني عشت تفاصيل العمل في الحقل التربوي لما يزيد على ثلاثين عاما، وترسخ في ذهني أن حجرات الدرس هي المكان الأنسب للتعليم والتعلم، إلا أن القفزات التقنية المذهلة وتوفر الأجهزة الذكية ستغير نمطية التعليم ما يستدعي استحداث نظريات تربوية وتعليمية تواكب مستجدات الحياة المتسارعة.

وهنا يبرز المعلم الافتراضي «الهولوجرام» والفصول الافتراضية، فـ«الهولوجرام» سيقوم بالتدريس من خلف حجب، وهذا ما يجعل مهنة التدريس لنصف مليون معلم ومعلمة مهددين بالتقليص المفاجئ والتسريح الإجباري، فالأجهزة الذكية قادرة على ربط شبكات التواصل لكل المدارس وبمختلف المراحل، والمعلم الافتراضي أصبح واقعا خياليا، لذا قلت إنني وربما جيلي ممن خدموا في التعليم، لم نستطع استيعاب ذلك التصريح الذي أعلنته المتحدث الرسمي للتعليم.

والأعجب أن عشرات الآلاف من المباني المدرسية ستكون فصولها «مصمكة» فالاحتياج إلى غرفة أو غرفتين مزودتين بأجهزة تقنية كافية لإدارة كامل العمل، وهنا وددت الإشارة إلى أن بعض المعلمين ربما استقبل هذا بشيء من البهجة كونه يقوم بالتعليم من صالون منزله أو من كرسي نومه، يشرح ويطلق أسئلة اختباره، مصححا وراصدا الدرجات.

هناك سؤال مُلح: هل نمطية التعليم تستمر بوجود من يقوم بهذه المهمة وبكل بساطة وسهولة ما يقوم به المعلم الافتراضي، نعود لتلك الهياكل الإسمنتية الضخمة -المباني المدرسية- ماذا ستقرر الوزارة كي تستفيد منها؟ وإن كنت أيضا أتوقع أن هذا التغير سيشمل الوزارة نفسها، وربما يلغي وجود المشرف الوزاري والمشرف التربوي، وربما في قادم الأيام ستعصف التكنولوجيا بمهن أخرى كالأطباء، لتحل محلهم أجهزة ذكية تقوم بالدور نفسه، وبنسبة أخطاء نادرة جدا، وهنا يزداد التنبؤ بحدوث أشياء لم تكن في الحسبان الاستعداد لزمن قادم تنقلب موازين الحياة نحو التكنولوجيا والاعتماد الكلي عليها.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

تعليق واحد

  1. مقال جميل لاستشراف المستقبل استاذ جمعان و اعتقد ان الابناء حان الوقت للتفكير في مهن جديدة فيها ابداعية تتلائم مع التكنولوجيا القادمة و تكون صديقة لها … زان قلمك بهذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق