برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

العودة إلى الأصل فضيلة

كلما تقدمنا في العمر وغرفنا من الظروف والأحداث التي تقحمنا في دوامة الانشغالات اليومية، زاد حنيننا للزمن الذي انقضى، نحِنُّ لأيام الصبا والطفولة التي كانت تعتليها البساطة والتواضع، وحياتنا في البادية التي رسمت على ماضينا فترة السلام والسعادة.

بسبب وتيرة الحياة المتصاعدة غصنا في دهاليز العولمة وانصعنا وراء الرأسمالية المتوحشة التي أنستنا كيف نعيش ببساطة ونكون على قيد الحياة، أصبحنا نعيش في دوامة من المتناقضات محاولين الإمساك بأشياء مادية طمعا في اعتراف الأسرة والمجتمع، نجبر أنفسنا على اعتناق هذه الأنماط التي يرسمها الآخرون غصبا، ونجاهد من أجل الحصول على وظيفة وبيت في السكن الاقتصادي، معلقين بأجرة قارة نهاية كل شهر.

هذه الحياة التي أنستنا حقيقتنا وجعلتنا نجتر هذا الواقع الجاف الذي يحاول تهجيننا بشتى سبله، هي نفسها تنادينا اليوم لإعادة النظر فيما وصلنا إليه، وتدعونا إلى تصحيح الهفوات والاستمتاع بالحياة من جديد.

فرغم كل مستويات الحداثة التي بلغناها، فنحن ما زلنا نحِنُّ إلى الاستيقاظ فجرا والخروج لرعي الأغنام، تحاورنا ونحاورها مستمتعين بالشفق الذي يفصل نهاية الليل عن طلوع نهار يوم جديد، ما زلنا نحِنُّ إلى ركوب الإبل ونجوب بها الصحراء طولا وعرضا، ونتوقف بين الفينة والأخرى للتأمل في الأفق الخالي من طابع التمدن والعولمة.

بخلاصة، ما زلت معالم أيام ماضينا تهتف إلينا بهمس لنلتحق بها مرة أخرى، فلا شيء أفضل من الانغماس في البساطة وإعادة إحياء كل جميل مما مضى، بهذه الطريقة سنصل إلى التوازن في حياتنا، عندما سنستطيع ترتيب أولوياتنا ومعرفتنا أهدافنا السامية من هذه الحياة، ساعتها سندرك كيف نعيشها بكل تفاصيلها وننعم في الرضا وراحة البال.

والأهم، علينا أن نستمع إلى صوتنا الداخلي الذي يخاطبنا لأنه وحده يعرف الحقيقة، ولا بأس أن نعود إلى أنفسنا بين الفينة والأخرى من لأجل إعادة تقييم خطواتنا وإنجازاتنا ونطلع على حاجاتها ورغباتها المكنونة.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق