برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
واو الجماعة

صناعة الضيافة

صناعة الضيافة تحتاج مهارة حياتية تدل على قدرة الفرد على التفاعل مع الموقف وحسن التصرف، والضيف هو النازلُ عند غيرهِ، وإكرامه من الآداب العظيمة التي حفلت بها الشريعة المباركة، وكفلت حق الضيف وأكدت ما كان موجودا عند العرب من المعروف في هذا الأمر، وقد باتت الضيافة وما يتصل بها من السخاء سترا يغطي كل عيب، حتى قال الشاعر «تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ»

لذا عُدت الضيافة من مكارم الأخلاق، ولم تكن مهارة التعامل مع الضيف من شأن الأفراد فقط، ولم يعد المضيف ذلك الفرد الذي يستضيف الأفراد، بل وصل إلى المؤسسات والمنظمات التي تستهدف أو تبادر إلى ما يسمى بالرعاية والاستضافة والتنظيم، ومراكز المؤتمرات، والنوادي الدولية، منذ وصول المستهدفين وحتى مغادرتهم، وإنه بقدر إعطاء صناعة الضيافة قدرا كبيرا من الاهتمام فإن عوامل الاستمرار والنجاح في مؤسسات العمل الكبيرة ستستمر بفرض اسمها بقوة على الساحة، مثل المطاعم والفنادق وشركات الطيران ومراكز الاستشفاء المشهورة على مستوى العالم.

ومن هنا كانت المساهمة في الضيافة الدولية، كخدمة ضيوف الرحمن مثلا، أحد أهم برامج رؤية السعودية، لذا أطلق معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة خدمة «وفادة» وهي منصة تدريب إلكترونية تهدف لتكون أحد الروافد العلمية المتخصصة في تدريب القوى البشرية المشاركة في مواسم الحج والعمرة.

ومن هنا –كذلك- استهدفت بعض الجامعات والكليات تدريس ما يسمى تخصص إدارة الضيافة الدولية، حيث تعد كلية ابن رشد للعلوم الإدارية وجامعة الأمير مقرن، على رأس أفضل الجامعات في السعودية، إذ أطلقت الجامعة و«نيوم» شراكة تعليمية بالتعاون مع أعرق جامعة في العالم في تعليم الضيافة، وهي جامعة أيكول اوتيليري دو لوزان «EHL» في سويسرا التي احتلت المرتبة الأولى في تصنيف الجامعات «QS» لعام 2019م. وستوفر هذه الاتفاقية منحا دراسية لمئات الطلاب والطالبات من منطقتي تبوك و«نيوم» في تخصص إدارة الضيافة العالمية، بعد إعداد خريجين مزودين بالمعرفة الكافية والمهارات المهنية اللازمة والثقافة المناسبة للقيادة في مجال الضيافة والسياحة، ونظريات الإدارة ومشروعات الأعمال التطبيقية، وفق معايير عالمية ملائمة لاحتياجات السوق المحلي والمجتمع.

ولا يخفى أن هناك دولا تستهدف برنامج مهارات التعامل مع السائح، لإبراز الوجهة السياحية وتنشيطها، من خلال إتقان مهارات التعامل مع السياح، مع ضرورة الاطلاع على ثقافات وعادات وتقاليد السيَّاح، الأمر الذي يعد نقطة جلب واستقطاب تصب في حقل الاقتصاد، بصفة السياحة مصدر دخل قومي.

كما أن هذا البرنامج يُعزز مهارات مُقدم الخدمة ومن له احتكاك مباشر بالسائح وصناعة الضيافة، ويدعم سلوكه في التعامل مع السائح، وبالتالي تنشيط السياحة بما يتماشى مع رؤية الدول، لتحقيق أهدافها بالاعتماد على السياحة كأهم مصدر دخل بعد النفط.

وبالمناسبة، تعد حفاوة الاستقبال والمصداقية في المواصفات وتقدير الضيف والتواصل الاحترافي، من أهم مبادئ صناعة الضيافة.

علي السرحاني

علي يحيى السرحاني، دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي في جامعة الملك سعود الصحية وعضو في عدد من الجمعيات العلمية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والدولية، يعتني بالتشارك المجتمعي والاستشارات الوطنية و يهتم بحقوق المرضى الفقراء، كتب في العديد من الصحف السعودية.

تعليق واحد

  1. دكتور علي نعم اتفق معك في ان الضيافة مهمة جدا من منظور التواصل و الترابط الحميم بين افراد المجتمع مما يقوي لحمة المجتمع
    سلمت يداك وشكرا لقلمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق