برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

ناهشو الإنسان

كلّما تفاقم وضع مشكلة ما، دون مقاربة حقيقية للحلول الواقعية المناسبة لدفع آثار هذه المشكلة عن البيئة الاجتماعية، فإن المشكلة المحصورة تتوسع دائرة تأثيرها، وتغدو مشكلة أكبر، وقد تتحول إلى ظاهرة أكثر ضررا.

ومن المشكلات المقلقة، يُبدي الجميع استغرابهم بسبب تزايد حوادث الكلاب الضّالة وما يمثّل هجومها على بعض الأطفال أو النساء، من مصدر خطر لا يزال يتكرر منذ السنوات القريبة الماضية وحتى هذه الأيام، والسؤال: متى يتمّ علاج هذا الخطر الذي يفتك بحياة أطفالنا ونسائنا؟

وللطبيعة التي يتكاثر فيها عدد هذه الحيوانات، إضافة إلى زحف المخططات السكنية وتقليصها للمساحة الزراعية، صارت الكلاب الضّالة تمرّ وسط هذه الأحياء وبين حاويات النظافة، بحثا عن الطعام، لكنّ الحال المستجد منذ سنوات أنّ أكثر من حادثة هجوم على طفل أو طفلة، جعلت العوائل تستشعر الخطر أكثر فأكثر، في أكثر من منطقة وأكثر من مدينة أو بلدة.

ووسط شكاوى الكثير من الناس، ومن خلال مراجعاتهم لأمانات أو بلديات المناطق والمحافظات والمدن، من أجل معالجة هذه المشكلة الواسعة، تبقى حالة الخطر مرتفعة، إلى أن تجري خطط معالجة واسعة تشارك فيها جميع الجهات التي يرتبط اهتمامها وتخصصها بقضايا صحة البيئة والصحة والعامة والسلامة.

وحوادث نهش الإنسان قد تتجاوز تلك التي تسببها حوادث هجوم الحيوان على الإنسان، إلى حوادث أخرى يهجم في بعض من لا يستحقون أن يرتبطوا بمسمّى الإنسانية على امرأة آمنة أو مُسّن أو أحد الأطفال، لا يراعون في ذلك أي حرمة ولا قيم أو أخلاق.

فبعد الصدمة المجتمعية والتوسع في الحديث عن تعرض طفلة لهجوم الكلاب الضّالة، والتسبب في وفاتها، ينتشر تصوير مرئي نقلته كاميرات قريبة ترصد امرأة تتعرض لهجوم جبان من مجرم يقطع الطريق على هذه السيدة التي وجدت نفسها ليس لها حول أو قوة سوى حول الله وقوته سبحانه وتعالى، ووراءها طفلتها التي لا تزال تخطو في أول عمرها، فيما يطارد قاطع الطريق المرأة لينتزع منها حقيبتها بطريقة متوحشة، ويلقي بها أرضا، فاقدة الوعي، بعد أن يلقي بها نحو جدار أحد المباني.

النهش الحيواني للإنسان هو القاسم المشترك الذي صارت أمثلته لا متناهية، فالكلاب الضالّة والجبان قاطع الطريق والممارسون للفساد الإداري أو الماليّ، وغيرهم ممّن يتسترون على العمالة الوافدة ويخلّون بأمن المواطن والوطن نتيجة ذلك، أو ممّن يغشّون في بناء مشروعات سكنية، كلّهم نماذج متدنية في نظر كل الاعتبارات والقيم والأخلاقيات وعلى مسطرة جميع المعاني الإنسانية.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق