برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كولاج

البلدان النامية وتحديات المستقبل

أسئلة كثيرة تدور وتطرح باستمرار في أذهان الكثير من المجتمعات، وبالذات لدى أصحاب القرار: ما التحديات التي سنواجهها في المستقبل، خصوصا مع التطورات المتسارعة التي نراها في مختلف المجالات والميادين الاقتصادية والاجتماعية والتقنية؟

حيث هذه التطورات المتلاحقة والمتسارعة عالميا، دفعت الإنسان على الابتكار لمواجهة هذه التحديات، التي تمثلت في تحدٍ رئيسي هو: كيفية تحسين النمو الاقتصادي للبلدان النامية، وتعتمد نوعية الحياة في المستقبل إلى حد بعيد على المدى الذي سيحسّن فيه بنو الإنسان مواجهة هذا التحدي.

فقليل من دول العالم التي تمتلك من الصناعات ما يكفيها لإتاحة مستوى عالٍ من المعيشة لمواطنيها، بينما أغلب شعوب العالم تعاني من مستوى معيشي منخفض، ما يدفع هذه الشعوب إلى الاتكال والاعتماد على البلدان الغنية في تأمين وتوفير السلع التي وفرتها المخترعات وعمليات التصنيع لها.

يعتقد كثير من هذه الشعوب أنه يجب على الأمم المصنّعة أن تساعد في رفع مستوى المعيشة لدى الدول النامية، كما يعتقد هؤلاء أنه إذا قصرّت البلدان الغنية في ذلك، فإن الهوّة ستتسع بين مستويات المعيشة في البلدان المصنّعة والبلدان النامية، الأمر الذي سيؤدي إلى تنامي التوتر بين الأمم الغنية والأمم الفقيرة باستمرار.

لقد أثبتت التجربة أن التقنية الغربية لا يمكن أن تنجح إذا طبقت لدى حضارات تفتقر إلى أحوال اقتصادية وسياسية واجتماعية معينة، فمثلا لا يمكن للاختراعات المعقّدة أن تكون مؤثرة في بلد يعاني من اقتصاد زراعي بدائي ومن مستوى منخفض في التعليم، ولهذا فإنه يتعين على علماء الاقتصاد الغربيين والمخترعين والعلماء والسياسيين والقادة، أن يبحثوا عن طرق لتكييف المهارات الفنية الغربية، بما يناسب المناطق النامية.

يعتقد الكثيرون أن تكييف التقنية لمواكبة حاجات وأحوال البلدان النامية يمكن أن يحل بعضا من مشاكلها، وهذا من الصعب بمكان أن تقوم بعملية التصنيع في ظل عدم توفر البيئة المناسبة للتصنيع، وعدم توفر الإمكانيات المهيئة، فكثير من الدول النامية تفتقد لأبسط البنى التحتية، فكيف في حال إذا أقدمت على التصنيع، وهذا لا يعني المستحيل في عملية التصنيع والابتكار، فالكثير من الصناعات والابتكارات يتم تنفيذها نتيجة الحاجة «الحاجة أُم الاختراع» كما يقولون.

فقد دأب بنو آدم في الماضي على إطلاق العنان لقدراتهم الابتكارية. ولتجاوز هذا التحدي لا بد من توفر ثلاث معطيات من أجل تشجيع الصناعات في البلدان النامية من أجل الإيفاء بحاجاتها، وهذا يعتبر تحديا مصيريا لهذه الدول، وبدون توفر هذه المعطيات لن تنمو:

الأول: الاستقرار السياسي والأمني، بدون الاستقرار وتوفر الفوضى العارمة في هذه الدول، لن تستطيع أن تتقدم خطوة في سبيل النهوض الصناعي.

الثاني: توفر الموارد المالية، والإمكانيات من أجل بناء أساس وبنية صناعية تساهم في تشجيع الصناعة والابتكار.

الثالث: بناء العقول وتهيئة المدارس والجامعات والمعاهد من أجل احتواء المخترعين والمبتكرين وتشجيع المجتمع للاهتمام بهذا التوجه ودعمه.

أمير بوخمسين

أمير موسى بو خمسين، كاتب ومحلل اقتصادي، من مواليد محافظة الأحساء، يعمل في القطاع البنكي، سبق له النشر في عدد من الصحف المحلية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق