برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

المجتمع أهم

كل الدول تهتم بتأمين حدودها من أي عدوان خارجي، وهذا أمر يحسب للدولة – أي دولة – ويبقيها في وضع آمن جغرافيا، ولكنه ليس الخطر الوحيد الذي يهددها، فالعدوان على المجتمع أخطر بكثير من العدوان على الحدود الجغرافية للبلد.

عندما صدرت «رؤية 2030» كان من ضمن ما تضمنته، المحافظة على المجتمع وإيلاؤه عناية فائقة من خلال محاورها المتعددة، لقناعة القيادة الرشيدة أن تأمين المجتمع من أي خطر يهدده يساوي -بل يفوق- خطر تهديد حدود البلد الجغرافية، فكانت البرامج المتنوعة، التي تعنى برعاية الإنسان وحمايته من أي تهديدات، إضافة إلى تجويد حياته بما يكفل له رغد العيش، من أولى أولويات الرؤية.

إن إنشاء وحدات التوعية الفكرية في جميع إدارات التعليم والجامعات لتعزيز قيم المواطنة والاعتدال والوسطية، والتصدي لجميع أفكار التطرف والانحلال، كما أعلنت وزارة التعليم، أمرٌ في غاية الأهمية، فرعاية الفكر لا تقل أهمية عن رعاية الجسد، ومحاربة الأمراض والأوبئة التي تهدده، والبحث عن اللقاحات الواقية، كلها تأتي في المرتبة الثانية بعد أهمية الفكر، والبحث عن تحصينات تقيه من الأوبئة الفكرية الخطيرة.

ستكون هذه الوحدات مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تعزيز الولاء للدين ثم لولاة الأمر، والانتماء للوطن، ونشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش، والوقاية من الفكر المتطرف ومعالجة آثاره، وتشجيع المبادرات العلمية والبحثية في القضايا الفكرية، والعمل على رصد المخالفات والأفكار والسلوكيات المتطرفة والمنحلة، وسيكون عملها وفقا للضوابط التي تحددها الوزارة في ضوء الأنظمة واللوائح.

لقد أُحدِثت برامج مشابهة في عملها لما أوردته الوزارة في إعلانها، كتلك التي تتعلق بالأمن الفكري، ولم يكن نجاحها كما ينبغي، فالخوف كل الخوف من التطبيق، لذلك فالوزارة معنية بأن تتابع تلك الوحدات لكي تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وإلاّ فلن يبتعد مصيرها عن مصير سابقاتها التي لم تحقق إلاّ التنظير، فقط، في فترة كان البلد في أَمَسّ الحاجة إلى تصحيح كثير من الأفكار الضالة التي كادت أن تعصف بالبلد لولا تنبُّه القيادة للأمر.

نأمل من وزارة التعليم التركيز الشديد على تنفيذ ما أعلن عنه بشكل دقيق، حتى يتم تحقيق الأهداف المرجوة من تلك الوحدات، فتحصين المجتمع من الأوبئة الفكرية أهم بكثير من تحصينه من الأوبئة المرضية التي تهدد صحته الجسدية، لكي يبقى الولاء للوطن وقيادته في ظل الوسطية والاعتدال.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق