برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

مشاعر سلبية

يمر الإنسان خلال حياته بمزيج من المشاعر المتباينة التي تتموج وفقا للعديد من المتغيرات التي يعيشها، ومن هذه المشاعر تلك التي تصل بصاحبها إلى قمم من الإيجابية أو السلبية بحسب العديد من العوامل.

والتجربة الحياتية مع بعض العوامل الأخرى هي التي تجعل المرء قادرا على الاستمتاع بما يمر به من مشاعر، إن كانت إيجابية أو مواجهتها وتجاوزها إن كانت سلبية.

وهنا سأذكر أسوأ هذه المشاعر التي قد تصل بالإنسان إلى قمة السلبية وقد تؤثر على تفاصيل يومه ومسيرة حياته.

ويأتي على رأس هذه المشاعر «الشعور بالضياع» وذلك حين يشعر المرء أنه في متاهات لا تنتهي من عدم فهم الواقع الذي يحيط به، وبالتالي عدم المقدرة على اتخاذ أي قرار أو المضي خطوة واحدة نحو الحياة، وهذا الشعور غالبا ما يتولد نتيجة عدد من التراكمات التي توصل صاحبها إلى درجات متقدمة من التيه.

ويأتي بعد ذلك «الشعور بالفشل» فلا أحد يريد العيش في دائرة الفشل مهما كان حجمها، كما أنه من المشاعر التي تجلب معها مشاعر سلبية أخرى، كعدم الجدوى وضياع الجهد والإحباط وعدم الرغبة في المحاولة من جديد.

ومن ثم يأتي بعد الفشل «الشعور بالخذلان» وتخلي من كنت تثق بهم عنك أو عن وعودهم، الأمر الذي يفقدك الثقة بمن حولك ويجعلك في حيرة التفسير لما حدث ويحدث.

وكذلك من المشاعر السلبية «الشعور بالوهم» والعيش في سراب لا وجود له من الأفكار أو الأمنيات أو التوقعات، سواء تلك المتعلقة بالبشر أو الذات، فهو من المشاعر التي تسلبك التفريق بين الحقيقة والخيال، وتجعلك كالأعمى الذي يتخبط في السير وهو لا يرى الطريق.

ومن المشاعر السلبية كذلك «الشعور بالتهميش والتجاهل» وأنك شخص بلا قيمة لدى مجتمع أو شخص ما، الأمر الذي يجعلك تفقد الثقة في نفسك وترسم عشرات الاستفهامات من حولك حول أسباب ذلك، دون أن تجد لها مجيبا، ويأتي بعده «الشعور بالعجز» أمام أمر أو شخص أو مشكلة ما، كمن قيدت قدماه ويداه ولا يملك من أمره شيء، وهو تجسيد لانعدام الحيلة والضعف البشري في أوضح درجاته.

كذلك «الشعور بالوحدة» سواء كانت وحدة فعلية أو ما نسميه بالغربة الروحية، حين يستشعر المرء غربته وتوحده وسط الكثيرين، وهذا الشعور يخلق في النفس فراغا كبيرا من تكرار المقارنة السلبية مع الآخرين، ومن ثم يأتي بعده «الشعور بالنقص» وعلى الرغم من إدراكنا التام بأنه لا وجود للكمال البشري، إلا أن شعور الإنسان بأن هناك ما ينقصه على الصعيد المادي أو العاطفي أو الاجتماعي وغيره سيشكل في داخله ثغرة واسعة قد يبحث عن ملئها ببدائل سلبية أو غير مجدية.

ومن المشاعر السلبية التي يمر بها الإنسان كذلك «الشعور بعدم الثقة في النفس» وعدم استشعار قيمة الذات، ما يجعله غير قادر على الإنجاز أو التواصل مع الآخرين.

ومن الطبيعي أن يمر الإنسان بهذه المشاعر أو بعضها لكن تختلف طرق تعاملنا معها، بحسب شخصية الفرد، ومحيطه الاجتماعي الذي أسهم في تشكيل طرق تفكيره وأساليب تفاعله مع الأمور، كما توجد مهارات للتعامل مع المشاعر السلبية يمكننا تعلمها والقراءة عنها والتدريب عليها، حتى نستطيع التعامل معها وتجاوزها.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق