برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
معاً نحو التّكامل

مدخل حضري لأنسنة المدن

الأيديولوجيا كما السياسات الحضرية، فضلا عن التقنيات ومواد البناء، مؤثرات مباشرة في تصميم المسكن، الذي نتجت عنه مجتمعات حضرية في مدننا متشابهة التكوين والمفردات المعمارية الداخلية لتوزيع الفراغات كما الشكل الخارجي، مع نظام المباني المتماثل من الارتدادات الجانبية، والارتداد الأمامي معتمدا على عرض الشارع، أضف إلى ذلك الارتفاعات وعدد الوحدات السكنية التي في إجمالها تعطي الكثافة السكانية في المجاورة، خفيفة أو متوسطة أو عالية.

مع نمو المدن كان هناك أيضا زحف لأوساطها التجاري والإداري، ما أدى إلى تغيير وظائف تلك المجاورات الملاصقة لوسط المدينة «upgrading» أضف إلى التحوير الذي يسمح بتغيير عدد الأدوار من دورين إلى ثلاثة، بمعنى زيادة عدد الوحدات السكنية وهكذا، ونحن هنا لسنا بصدد بيان ما يؤثر ذلك على البنية الحضرية، كالكثافة السكانية ومواقف السيارات وما إلى ذلك.

ولكننا مع «رؤية 2030» لإنتاج أفكار لمدينة المستقبل في ظل أنسنة المدن وجودة الحياة، إلى أي مدى يمكن لمدننا أن تستجيب لمفهوم الأنسنة؟ هناك محاولات عبارة عن جزر معزولة ربما تشكل نواة لمفهوم عام، يمكن أن تنطلق منه المدن لتحقيق أنسنتها، واليقين أن موضوع أنسنة المدن يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل تحقيقه.

ولعل أحدث طرح في أنسنة المدن هي المدن المتجاوبة التي تعتمد الاندماج والتكامل، وتبدأ بتدريب الطلاب في مجال تخطيط المدن وكذلك المخططين في إدارات التخطيط، وذلك لإنتاج أفكار لمدينة المستقبل وتحقيق «رؤية 2030» بأن يكون الإنسان أولا ثم العمل على المخرجات التي تحقق جودة الحياة.

ويمكن أن يبنى على أسس:

إعادة التأهيل «Rehabilitation» وهو مصطلح أكثر دقة فيما يعنينا من الترميم «renovation» إذ إن التأهيل يعني صحة الحالة المادية للمبنى وملاءمته لمكونات المستخدم.

العناية بالمفردة المعمارية، ونعني هنا الوحدة السكنية «unit» بربطها بين صلاحيتها الإنشائية والمعمارية والصحية «إضاءة وتهوية» وحركة المستخدم «الأسرة» وكفاءتها لأعداد المستخدمين.

جودة الحياة في المبنى أحد أسسه الاستدامة «sustainability» التي تعني إطالة عمر المبنى وقابلية التحول في الاستخدام بما يحققه استعمال مواد بناء وتشطيب كفؤة بذلك.

مجموع مفردات الوحدات السكنية بالضرورة تقود إلى المكون الحضري للمجاورة «neighborhood» ما يعني استكمال العناية التنموية من خلال تطوير كفاءة البنية التحتية «الكهرباء والماء والهاتف» وغيره، ووسائل الحماية المدنية كاقتدار الدفاع المدني للوصول وسيارات الإسعاف، وكل ما من شأنه الخدمة الإجمالية «overall service» للمجاورة كرصف الطرقات والإنارة.

نهاية الأمر لدى السكان أو المستخدمين، من خلال جودة الحياة تغير إيجابي في أنماط المعيشة واقتدار الاستمرارية بالاعتماد على الذات، دون أن يكون هناك تهالك أو عودة «deterioration» للمجاورة ومفرداتها، وهذا يعني بالضبط أن تكون تحت مفهوم حضاري متطور «evolutions» ضمن برامج «رؤية 2030» برنامج جودة الحياة «مقره بالحي الدبلوماسي بالرياض» يشكل الوسط الذي يربط كل تلك العلاقات بين الجهات المعنية.

بالطبع في المدن الجديدة يمكن تحقيق جودة الحياة كمشروع «ذا لاين».

عبدالله الشايب

عبد الله عبد المحسن الشايب، حاصل على الماجستير في تخطيط المدن والأقاليم من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كاتب وباحث في التراث، ترأس قسم تخطيط الأحساء بمديرية الشئون البلدية والقروية بالشرقية 1401هـ، وقام بتأسس إدارة التخطيط ببلدية منطقة الأحساء من عام 1403هـ -1406هـ، له عدد من المؤلفات منها (الجبيل قرية سعوديــة 1985م ، الأحساء الإمكانيات الترفيهية 1992م، لا شيء أحسن - قصص قصيرة -1421هـ ، قاموس الأمثال الشعبية والكلمات السائرة 1422.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق