برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مسبار

«الأحساء» المواءمة بين تطويرها ومقوماتها السياحية

بمناسبة تكليف المهندس عصام الملا أمينا لمحافظة الأحساء، متمنين له وللفريق الذي سيعمل التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة، أفصح عدد من أهالي الأحساء وكذلك رئيس المجلس البلدي في محافظة الأحساء عبر وسائل الإعلام المختلفة، عن رغبتهم في تلبية مطالب وتوصيات واقتراحات بناءة ومستحقة، سواء في مجال استكمال مشروعات البنى التحتية الكبرى والصغرى منها، في كافة مدن وبلدات وقرى وهجر المحافظة، إضافة إلى المطالبة بأنسنة تلك المشروعات بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» وبرامج جودة الحياة المرتبطة بها.

ما عبر عنه الأهالي ينم بالطبع عن فهم واطلاع كامل لما تحتاجه المحافظة أو منطقة الأحساء من مشروعات تنموية حالية أو مستقبلية، تسهم في تحسين مستوى المعيشة لديهم وتنقلهم من مستوى خدمات البنى التحتية البسيطة والمتوسطة إلى مستوى الرفاه والرقمنة والمدن الذكية والإبداعية، بما يفي بمتطلبات وشروط الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

ما وددت إضافته أنه خلال فترة كورونا برزت الأحساء كإحدى الوجهات السياحة الجاذبة للمصطافين والسياح، تبعا لما تمتلكه من مناطق ومجموعات تراثية عالمية بمقاييس اليونسكو إلى جانب امتلاكها مزارع النخيل والقنوات والعيون والآبار، واختيارها في 2019 عاصمة للسياحة العربية، ودخولها في عام 2020 موسوعة جينيس للأرقام القياسية، بوصفها أكبر واحة قائمة في العالم، وكونها أيضا عضوا في شبكة اليونسكو للمدن الإبداعية في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية، هذا إلى جانب ما تمتلكه من ميزة جغرافية نسبية، حيث تعد أقرب مناطق السعودية لدول الخليج العربي لكل من قطر والإمارات وعمان.

علاوة على ذلك كله، يتميز المجتمع الأحسائي، وأفراده، بكرم الضيافة والطيبة ولين الجانب في التعامل، سواء فيما بعضهم البعض بمختلف مكوناتهم أو مع الزائر أو السائح، وهذه قيمة مضافة، السؤال هنا هل تم استثمار تلك المقومات والميزات السياحية الثرية بشكل أمثل للمساهمة في تنمية المحافظة اقتصاديا واجتماعيا وحتى عمرانيا؟

من دون شك بذلت الجهات الرسمية والخاصة والأهلية جهودا متفرقة للاستفادة من تلك المقومات، ولكن آن الأوان لتعظيم الفوائد الاقتصادية من تلك المقومات السياحية  من خلال إدارتها والإشراف عليها، باتباع استراتيجية استثمارية شاملة تحدد فيها الرؤية والأهداف والبرامج ومؤشرات قياس الأداء والجهات ذات العلاقة، وخاصة بعد صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نظام التخصيص الذي شمل من بين قطاعات حكومية أخرى قطاع الشؤون البلدية والقروية، إذ هدف القرار إلى تعزيز الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص وإلى تحرير الأصول الحكومية أمام القطاع الخاص، والتي أعتقد من بينها قطاع تنمية السياحة والاستثمار فيه بالطبع بالشراكة مع وزارة السياحة وغيرها.

لذا، استرشادا بقرار التخصيص أعلاه، وعطفا على الصلاحيات الواسعة الجديدة الممنوحة لأمناء البلديات بغية المساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» لربما تحتاج علاقة الشراكة التي تربط قيادات الأمانات وبلدياتها والقطاع الخاص والمجلس البلدي والجامعات والغرف التجارية إلى إعادة صياغة شاملة تخرج من عباءة التواصل الحكومي الرسمي التقليدي والدخول في مفهوم المشاركة المصلحية القائمة على الشفافية والوضوح ومنفعة الطرفين من تلك الشراكة بمعطيات واقعنا الحالي، بما يسهم في نهاية المطاف في تحسين جودة حياة المواطن والمقيم.

عموما، جذب الاستثمارات للمشروعات السياحية يستلزم تقديمها بقالب عصري وجذاب حتى للمستثمر المحلي من نفس المنطقة أو المحافظة، دع عنك المستثمر الأجنبي، وللتحضير مبكرا للتعريف بتلك المشروعات الجديدة ريثما تحصل على احتياجاتها المالية سواء من قبل الدولة أو القطاع الخاص أو بالشراكة معا، يمكن الشروع في تنفيذ مبادرات تحضيرية وتسويقية لتلك المشروعات لا تنطوي على صرف مبالغ كبيرة، فعلى سبيل المثال، يمكن لأمانة الأحساء الدخول في عدة شراكات عمل ومسؤولية اجتماعية مع كليات وأقسام جامعة الملك فيصل، إلى جانب التعاون في مجال إنتاج وبحوث التمور، بدراسة تطوير الهوية السياحية الموحدة للمشروعات السياحية في الأحساء مثل مشروع تطوير شاطئ العقير والمواقع التراثية والأثرية بالتعاون مع قسم الاتصال والإعلام في كلية الآداب، ومع الغرفة التجارية بالأحساء والقطاع الخاص بإعادة هيكلة وتسويق المهن الحرفية الحساوية مثل مهنة صنع الخبز الأحمر وصناعة البشوت وطبخ المأكولات الشعبية مثل الأرز الحساوي والهريس وتوفير لها مقومات التحول من ممارسة شخصية محدودة التأثير لتصبح نشاطا سياحيا استثماريا محكوما بأنظمة وممارسات تجارية وبرامج ومنتجات موحدة، ومع وزارة الثقافة يمكن إطلاق مشروعات ثقافية وفنية توثق الفنون الغنائية والشعبية الأحسائية، وتسمية بعض المسارح والقاعات على سبيل المثال لا الحصر بأسماء شعراء وأدباء وكتاب ومؤرخين وفنانين أحسائيين، مثل جاسم الصحيح وعيسى الأحسائي ورابح صقر.

نقطة أخرى، يمكن عمل جدوى اقتصادية تعنى بكيفية استثمار المقومات السياحية والمهن في الأحساء على سبيل المثال ضمن الفعاليات المصاحبة لكأس العالم التي ستقام في قطر في الفترة الممتدة من 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022.

وضمن عناصر بناء الهوية الأحسائية الجديدة، من المستحسن جدا استخدام أسماء أنواع التمور المزروعة في الأحساء في شوارع وطرق المحافظة الجديدة، فنرى شارع الخلاص وطريق الزاملي ودوار الشيشي وتقاطع الحاتمي، وساحة الخصاب وجسر الطيار، فهذه التسمية ستعمل على ترسيخ هوية الأحساء الزراعية السابقة وربطها بالذاكرة الحالية وبخاصة لدى النشء وبما يتماشى مع متطلبات تغيير المناخ والاهتمام بالمحافظة على البيئة وبخاصة في المشروعات الاستثمارية السياحية الكبرى، وعلى فكرة، تسمية شارع «الفصفص» أو «الديرم» أو «المشموم» على بساطتها اللفظية له وقع وتأثير نفسي واجتماعي كبير وعميق، لدى أفراد المجتمع، بسبب ارتباطهم بتلك المكونات وهي مستلة من محيطهم، ما يسهم بلا شك في بث روح الفرح والسعادة والنشوى في نفوسهم، وخاصة عندما يرش المشموم بعطر البلابل قبل تفوق العطور الباريسية الراقية عليه.

أخيرا، أساليب تعمير المدن تتم بوتيرة متسارعة ومتطورة في عصرنا الحالي، بحيث تعدت الحاجات الأساسية من توفر طريق معبد وصرف صحي… إلخ، ودخلنا في إنشاء وإطلاق واحات للذكاء الصناعي توفر للقاطنين فيها تجارب تعليمية وترفيهية وبيئة تفاعلية فريدة، كما أفصح عنه المركز الوطني للذكاء الصناعي «سدايا» ضمن فعاليات منتدى المشروعات المستقبلية الافتراضي المقام مؤخرا.

وليد الهلال

وليد يوسف الهلال ، مستشار علاقات عامة ، وعمل سابقا مديرا لقسم النشر ورئيس تحرير جريدة القافلة الأسبوعية، وأسس أقسام العلاقات والشؤون العامة في شركات أرامكو في آسيا. خريج جامعة الملك فيصل السعودية، كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق