برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

أن تخلق عالمك الفاضل

نعيش ونكبر وسط مجتمع يكرس كل طاقاته ومجهوداته ليجعلنا نتبع نفس البرمجة الاجتماعية التي تبنتها أجيال سابقة، وحتما هي نفسها التي ستتبناها أجيال مقبلة.

ومنذ محاولاتنا الأولى في الانغماس وسط الأجواء المحيطة بنا ومنذ أولى خطواتنا، تبدأ عقولنا في استقبال عناصر مختلفة من الموروث تتحول بعد حين إلى معتقدات تسري عليها حياتنا بأكملها.

والخطير أنه ليس بالضرورة لهذا الموروث أن يحمل معه دائما الأشياء الإيجابية فقط، بل أحيانا قد يأتي بمعتقدات تكون سببا في معاناة المرء ودماره الشامل.

ولعل من الأمور الغريبة التي خطها الموروث على عقولنا، هي كوننا معلقين بالأحداث التي تدور حولنا وأن حياتنا مرهونة بأقدار ومصائر لا دخل لنا فيها. أقنعنا الخاطئ من الموروث بأننا نزلنا على هذه الدنيا من أجل تجربة كل أنواع المحن والمصائب، لهذا كثيرا ما تجدنا نتذبذب بين المتناقضات الكبرى ونعاني باسم الدين والموروث والحقيقة والواقع.

وفي الواقع قد يكون الأمر جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه عندما لا يسعى وراء تحليل الوقائع من حوله وتشغيل عقله الذي منَّ الله عليه، ومحاولة تفكيك وفصل الصالح من الفاسد من كل تلك المخلفات التي يقدسها المجتمع.

لا بد من طرح مجموعة من التساؤلات حول أي شيء، وساعتها حتما فطرة الإنسان ستقوده إلى الحقيقة.

إن ما نعيشه في واقعنا هو وقوع ما بأنفسنا بكل بساطة، كل معتقداتنا الدفينة تتحول على أرض الواقع، حتى أننا كم مرة شهدنا هذه المسألة بأعيننا، نيتنا كانت خيرا فتجلت في أمر خير ونيتنا كان مصدرها الخوف، فتجلى هو الآخر في واقعنا في نهاية المطاف.

لكن عندما يصل الإنسان إلى مرحلة يستطيع فيها خلق التوازن في حياته وتبني كل القيم التي من شأنها أن تجعله يتقدم ويتطور، فهو يساهم في توازن هذا الكون كذلك وكل ما يصدر منه سيعود عليه، وهذا دليل على أنه حر في أن يختار الأشياء التي يرغب في أن يشبك معها.

لهذا لا بأس أن نتوقف للحظة ونراجع كل ما يتسبب في معاناتنا ونغوص في حيثياته وظروف نزوله لنفكك معناه، لأنه في المفاهيم اختلافات عديدة يراها كل شخص من زاويته.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق