برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفات

الحوثيون وتدمير اليمن انتقاما

ألغت ثورة 26 سبتمبر 1962م بقيادة المشير عبدالله السلال، النظام الإمامي في اليمن الشمالي، بمساعدة الجيش المصري، وتوجيه من الرئيس المصري جمال عبدالناصر، فانتهى حكم الأئمة الزيدية الذي أسسه الهادي بن يحيى الحسين في صعدة عام 897م، وبعد نصف قرن ونيف من قيام الجمهورية، أعاد الحوثيون إحياء الحكم السلالي الإمامي للحياة البائسة من جديد في 21 سبتمبر 2014م بالانقلاب على الجمهورية اليمنية المعترف بها دوليا.

ورفعوا علم الجمهورية ذاته الذي ترفعه الحكومة الشرعية مخاتلة في مناطق سيطرتهم، بمساعدة ودعم عسكري وإعلامي من النظام الإيراني العلني، في تحدٍ صارخ لمجلس الأمن بزعامة المرشد على خامنئي وحرسه الثوري والرئيس الإيراني حسن خاتمي.

وهكذا تُلبَس المقاصد الدنيوية بالشعارات الدينية سياسيا، ولتحقيقها لا يهم كم تأكل حرائقها من اليمنيين المدنيين في طريقها.

وبعد ستة حروب خاضتها الجماعة ضد الحكومة من معقلها بصعدة في تواطؤ مشبوه من علي صالح نفسه، انتقاما من اللواء الرابع مدرع الذي يقوده علي محسن الأحمر نائب رئيس الجمهورية الحالي.

وجعل الحوثيون من حسين بدر الدين الحوثي الذي قُتل بكهف كان يختبئ فيه في الحرب الأولى ضد حكومة علي عبدالله صالح 2004م، مرشدا أعلى لها اقتداء بنظام الملالي حكام طهران.

وأصبحت مَلازِمه وخطبه منذ تأسيسه حزب الحق وخطب المرتضي المحطوري المحرضة على الحكومة اليمنية في وسائل إعلام الجماعة من الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل حزب الله اللبناني، دستورا لهذه الجماعة المتطرفة، التي تبلورت لدى حسين والمرتضى بعد تتلمذهما في إيران على أيدى الملالي بصحبة بدرالدين الحوثي، والد حسين وعبدالملك زعيم الجماعة الحالي.

وشكلت الجماعة في العاصمة صنعاء حكومة غير شرعية لا يعترف بها، سوى الخبير العسكري الإيراني حسن أيرلو، الذي يعمل في صنعاء بصفته سفيرا لنظام الملالي ويعتبر الحاكم العسكري الإيراني في صنعاء اليمن، وتأييدا مطلقا من حزب الله بلبنان والحشد الشعبي والمليشيات العراقية المتطرفة لهذه الجماعة.

واتخذ الحوثيون شعار الصرخة «الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام» شعارا بألوان العلم الإيراني.

ومرت الآن ست سنوات منذ اختطافهم للعاصمة صنعاء وطرد الحكومة الشرعية وتهديدهم بتحرير القدس، لم يطلقوا رصاصة واحدة تجاه أمريكا أو إسرائيل، بل أسهمت هذه الجماعة في ترحيل يهود شمال اليمن إلى الكيان الصهيوني في فلسطين وقدسها الشريف.

وتسببوا في تقتيل الشعب اليمني من معارضيهم والزج بالمغرر من الصبية والطلاب في المناطق التي تحت سيطرتهم، في أتون الحرب الانتقامية المستمرة التي أشعلوها لست سنوات حتى الآن.

جماعة في صورة مليشيا إرهابية زودتها إيران بصواريخ بالستية وطائرات درون مسيرة، تطلقها يوميا على المحافظات اليمنية التي تحت سيطرة الحكومة اليمنية الشرعية وعلى المواقع المدنية والمصالح الاقتصادية السعودية وتهدد بها أسواق الطاقة العالمية والممرات البحرية الدولية في ظل تماهي مجلس الأمن مع هذه الأفعال.

وعندما يأتي الرد السعودي على هذه المليشيا ترتفع أصوات الجهات الدولية بضرورة مراعاة القوانين الدولية في مناطق الصراع والحروب، بازدواجية معايير مكشوفة شجعت هذه المليشيا على اختطاف اليمن وتدميره وسحله.

وبذلت حكومة اليمن الشرعية تنازلات عديدة بوفودها المختلفة في عدة عواصم عربية وأجنبية، ومع ذلك لا يستطيع رئيس وفد الجماعة الدائم محمد عبدالسلام فليتة، في جميع اللقاءات السابقة، إلا التلكؤ والتملص وإطالة زمن المفاوضات على الطريقة الإيرانية المعروفة، وآخر ما رفضته إيران وممثلها في صنعاء الجماعة الحوثية المبادرة السعودية التي تدعو لإيقاف الحرب والشروع في مباحثات حقيقة، للوصول لحل سياسي يسعد الشعب اليمني المختطف من هذه الجماعة، رغم الترحيب الدولي بهذه المبادرة.

يقول شاعر الحوثيين معاذ محمد الجنيد:

نحن اليمانيين يامن لست تعرفنا

لو لم نكن نحن هذا الكون ما كانا

ترى هل من شك في مروق هذا الجنيد وجماعته الحوثية من بعده عن الدين الإسلامي الحنيف، من خلال هذا الاعتقاد؟.

غازي الفقيه

غازي أحمد الفقيه كاتب ومؤرخ، نشر في عدة صحف ورقية وإلكترونية ماجستير تاريخ حديث ومعاصر له كتابان مطبوعان: * تاريخ القدس الشريف من 1917 _ 1948 * القوز تاريخ المكان وسيرة الإنسان.. دراسة تاريخية اجتماعية حضارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق