برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

حينما جعلنا أولادنا فقراء

الحقيقة أن كثيرا من الناس يجتهدون في جعل أبنائهم أطباء، مهندسين، محامين، وغير ذلك من المهن، ولكن نسبة قليلة هي من تجتهد لتجعل من أبنائها أصحاب مستشفيات يعمل فيها الأطباء، أصحاب شركات يعمل فيها المهندسون، أصحاب مكاتب يعمل فيها المحامون وغيرهم، حينذاك يمكن بشكل واضح استنتاج الكثير من أسباب الشقاء الذي يعيشه أبناؤهم في المستقبل، ذلك أنَّ الظلم، بخس الحقوق، التعدي على الكرامة وغيرها من السلوكيات التي تضطهد الإنسان في الشركات تشترك في أسبابها تلك العقلية التي تؤمن بأنَّ مصدر الرزق محصور فقط في الوظيفة، وحينما يكرسون في أبنائهم هذا المعنى فإنَّهم يكرسون صفة الفقر والحاجة والكثير من أسباب التعاسة.

عقلية الرجل الفقير هي للأسف عقلية الكثير من الآباء، إنهم منهمكون في تعليم أولادهم أفضل تعليم، لا لكي يكونوا أصحاب شركات منتجة، بل لكي يكونوا موظفين، وحينما يلتحق هؤلاء بالوظائف فإنَّهم يظنون أنَّ أسباب تعاستهم الوقتية في شركاتهم يمكن معالجتها بالانتقال إلى شركات أخرى أكثر مزايا مالية وأكثر احتراما للحقوق، فيما الحقيقة هي أنَّهم وبمجرد انتقالهم سيجدون أنَّهم لم يختلفوا كثيرا عن وضعهم السابق.

إنَّهم إن كانوا أصحاب دخلٍ متدنٍ وانتقلوا لشركة تمنحهم أجورا أعلى، فلسرعان ما سيتغير نمط حياتهم بحيث تتكون أولويات حياة جديدة تعيدهم لنفس المعادلة المادية الأولى، معادلة البحث عن دخل أفضل مما هم فيه، وحينما يبحثون عن إدارات تحترم حقوقهم وإنسانيتهم فسيكتشفون في الغالب أنَّ القواسم المشتركة بين شركاتهم السابقة والحالية كثيرة ولم يختلفوا كثيرا عما سبق، إذن فالوظيفة هي الوظيفة، هي العبودية، هي الحياة التي يجني فيها الإنسان مالا لغيره، وحالما يظن الموظف أنَّ التقاعد سيمنحه الكثير من الراحة بعد طول عناء، فسيكتشف في الغالب أنَّ جسمه المنهك مليء بالعلل التي أورثها القلق وتتالي الخيبات ليتحول إلى شخص يزور الأطباء بشكلٍ مستمر، ليعالج تلك السنين الكثيرة التي ملأت جسمه بالتعب والمرض.

في اعتقادي أنَّ الأسرة، المدرسة، البيئة والأصدقاء ينبغي دائما أن يكونوا دعاة لحياة سعيدة تعتمد على العمل التجاري، وحينما يبدأ صاحب العشرين عاما مشروعا صغيرا ويفشل، فسيسعفه العمر للقيام مرة أخرى والنجاح بعد منحه التشجيع، فيما إذا مضت عليه الشهور والسنوات دون فعل شيء فسيصل إلى عمر سيكون الفشل فيه مكلفا جدا، ولن تمنحه الأيام في الغالب فرصة للنهوض مرة أخرى، لذا ينبغي على الإنسان أن يختار طريقه من البداية، ويحدد ما إذا كان يرغب في أن يعيش بعقلية الفقراء، أو أن يعيش عزيزا ينعم بالكرامة والأمن.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق