برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

مجلس التآمر العربي

مجلس تكوَّن خصيصا في مواجهة مجلس آخر تكوَّن من إخوة جمعهم حب شعوبهم وتبادل المصالح لأجلهم، المجلس المقابل قام على هدف خفي هو اغتصاب مقدرات تلك الشعوب الطيبة، بالتخلص من حكامها الطيبين واستغلال مواردهم التي ظهرت من باطن الأرض، فأثروا منها وعم خيرهم حتى أصحاب ذلك المجلس المقابل القائمين عليه الجاحدين لكل ذلك جشعا وطمعا بدعوى «شمس جديدة تشرق على العالم العربي» وهي في الحقيقة شمس قد غابت وما كادت تشرق أبدا لولا الحكمة والحلم وسعة الصدر التي يتحلى بها ذوو الحكمة والموعظة الحسنة من دبلوماسيي الخليج ومصر وساستهم، مصر التي كادت تقع في مطب الشعار القومي الفارغ بانضمامها في بداية المجلس حتى انسحبت عندما تكشفت النوايا.

انكشفت النوايا وتجلت بشاعتها الوحشية في الغزو الغاشم للكويت الشقيقة، كان الفعلة بشعة وما زالت بشاعتها قائمة بما تركته من آثار في النفوس، وفي المصطلح صارت كلمة «غاشم» لا تعني شيئا سوى غزو الكويت وفقط غزو الكويت، فلو تبادرت الكلمة إلى مسمعك في أي وسيلة إعلامية ولم تتمكن من سماع غيرها فسيصيب تخمينك أن موضوع الحديث هو ذلك الغزو.

وأنقذ الرئيس المصري المعروف ببديهته المتيقظة، الوضع، بتصويت ارتجالي سريع على قرار يدين الغزو، ساعد في تحريك القوات العربية والدولية على التدخل الفعال لإنهائه، وحمى الكويت والخليج من تبعاته، وكلف، بالمقابل، دولة العراق الكثير حتى سقطت وتقسمت وما زالت تجاهد للوصول إلى أن تكون دولة ذات سيادة حقيقية مستقلة.

ذلك هو المجلس الذي لم يستمر سوى 17 شهرا بقيادة العراق، والأردن، واليمن، ومصر التي انسحبت منه، وسماه الرئيس المصري ساخرا «مجلس التآمر العربي».

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق