برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

الإنسان.. ذلك الكائن المعقّد

لو كانت شخصية الإنسان تتشكل من معارفه فقط، لأصبح من السهل تهذيب وتطوير هذه الشخصية من خلال انتقاء اكتسابه للمعلومات المعرفية التي تغذي هذه الجوانب، ولو كانت شخصية هذا الإنسان تتشكل من عواطفه وانفعالاته فقط، لأصبح من السهل تمييز وتصنيف شخصية هذا الإنسان بشكل مبكر.

لكن المعرفة والانفعال هما معا من يتشكل منه هذا الكائن البشري بشقيه النفسي والعقلي، المربك –برأيي- أن هذه المادة «المعرفة والانفعال» حتى يصل من خلالها الإنسان إلى حالة عالية من المثالية يجب أن يمتزج فيها -أي الإنسان- بنسبة من التمازج فائقة الدقة والتوازي، لأنهما -أي النسب التي يتشكل منها الإنسان- مختلفان إلى درجة التناقض المطلق، ومتشابهان إلى درجة المطابقة ولا يفصل بينهما سوى أطر ومقاييس هلامية، إن اختلت هذه المقاييس الفاصلة بينهما للحظة قتل أحدهم الآخر.

بمعنى أن يصبح الإنسان في حالة غلبة نسبة على أخرى، إمّا أن يكون شخصا معرفيا / معلوماتيا بحتا، وبلا مشاعر، أو قدرة على التواصل العاطفي مع نفسه ومع الآخر، ومن ثم التفاعل مع الحياة بكل جوانبها العملية والعاطفية على حد سواء، وإما أن يكون في المقابل شخصا عاطفيا بحتا منفعلا، لا يؤمن سوى بردات فعله المباشرة للمواقف، بغض النظر عن منطلقات أو دوافع أو مسببات هذه المواقف، بمعنى أن يكون سلوكا متخذا بلا مقومات موضوعية، بالإمكان صياغتها، بما يمكننا من تسميته أو التعويل عليه على أنه عقل بشري.

في تصوري، أن هذه التركيبة المعقدة من العواطف والمعارف التي تتشكل منها شخصية الكائن البشري، هي من تساهم في تعقيد حياته على بساطة معطياتها، هي من تجعله يعيش هذا الكم الهائل من التناقضات ما بين أفكاره وما بين سلوكياته، ما بين قدرته على التقييم والتحليل ومن ثم الحكم على المواقف التي لا يكون هو طرفا فيها، وما بين جهله وارتباكه وتخبطه في ذات المواقف عندما يكون هو طرفا فيها.

المحبط في الأمر، أنه لا مجال لتغيير هذه التركيبة أو تفكيك تعقيدها، لأنها جزء أساسي من تكوين هذا الكائن البشري الذي يتخبط ما بين الرضا وما بين الشقاء بشكل ممتد ولا نهائي.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

تعليق واحد

  1. استاذ تركي انا دوما من المتابعين لمقالاتك لانها تنم عن مزيج متوازن من المعرفة و العاطفة و اعتقد من خلال تجربتي الخاصة استطعت ان اوازن بين المعرفة و العاطفة بل تعديتها الى الجانب الصحي و الروحي .. هكذا موازنة لا يأتي الا بالممارسة و التجارب و بمصدر الهام
    سلمت يداك لكم مني كل التقدير و الاحترام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق