برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أَشرِعة

«فرسان» تحت رحمة العبارات

أعتقد -إن لم تخني ذاكرتي- أني قد كتبت أن يوم الأحد الموافق 4 شعبان 1398 هجرية، كان تاريخ ميلاد جديد لجزيرة فرسان والقرى التابعة لها.

هذا اليوم الذي سعدت فيه بزيارة الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية -رحمه الله- الذي قال -بعد أن طرحت أمامه قضايا فرسان ومصاعبها، وعزلتها عن الآخرين بسبب موقعها داخل البحر- ما نصه «ستكون لكم وسائل نقل مأمونة، ومضمونة، تنقلكم وتنقل عوائلكم وسياراتكم، واحتياجاتكم، وبالمجان» ولم يمر شهر واحد على عودته إلى الرياض حتى وصلت إلى هذه الجزيرة أول عبارة أطلق عليها اسم «فرسان» وكان لوصولها ومزاولتها للخدمة أكبر أثر في كسر «صميل» الحاجز المائي الذي مكث آلاف السنين يحكم قبضته على «زمارة رقبتها» كما يقول إخوتنا المصريون.

لا أريد أن أسترسل في مزايا الأثر الإيجابي الكبير الذي تركته هذه العبارة في تغيير ملامح الحياة في وجه «فرسان» لأن ذلك موضوع يطول شرحه، ولكن ما أحب أن أشير إليه هو أن سلسلة من العبارات الأخرى قد أعقبت العبارة الأولى، حيث تمثل ذلك في وصول عبارتين أخريين هما «البرق» و«العارض» ليصبح العدد ثلاث عبارات استمرت في العمل قرابة ثلاثين عاما، تكرمت الدولة -بعد انتهاء خدماتها- بعبارتين هما «فارس السلام 1» و«فارس السلام 2» لتجيء بعدهما، قبل سبع أو ثماني سنوات عبارتا الركاب الحاليتان «جازان» و«فرسان» اللتان تعملان الآن.

كتابتي اليوم لم تكن عن عبارات الركاب سالفة الذكر، ولكنها عن عبارات النقل الثلاث التي كانت لفتة كريمة من عيون الدولة إلى هذه الجزيرة، كان الهدف منها تخفيض الأسعار الجائرة للمحروقات، والمواد الغذائية، ومواد البناء، وهذا ما حصل بالفعل، وساهم في تطوير وتنفيذ مشروعات «فرسان» ونمو حركتها العمرانية الأهلية والحكومية، وانخفاض الأسعار بسبب مجانية النقل إلى هذه المحافظة، التي لم تكن بعيدة عن اهتمام الدولة رغم ارتمائها في أعماق البحر، إلا أن الذي يدعوني إلى الكتابة اليوم هو أن اثنتين من عبارات نقل الاحتياجات قد أصيبتا بعطلين متزامنين، ونقلتا إلى ورشات الصيانة والإصلاح في أماكن بعيدة، وكان الأمل يحدو أهل هذه الجزيرة في أن توجد بدائل تضمن استمرارية بقاء أداء الخدمات، سواء الحكومية أو الأهلية وبقاء ثبات منسوب الأسعار، إلا أنه لم يحصل شيء من ذلك من قبل وزارة النقل أو إدارتي النقل البحري في كل من الرياض وجازان، وهذا ما جعل الحياة الإنمائية شبه متوقفة في محافظة جزر فرسان لأن خدمات نقل الأشياء الحياتية أصبحت لا تقوم بها سوى عبارة النقل الثالثة التي يخشى عليها من أي طارئ –لا قدر الله- وتلحق بزميلتيها.

قبل ختام كتابتي هذه، أشير إلى أن اعطالا قد حدثت للعبارات الخاصة بنقل الركاب، نجد بأن المسؤولين -جزاهم الله خيرا- يؤمنون بدائل حتى يتم إصلاح المتوقفة، ومن هذا المنطلق يأتي السؤال: لماذا لا يكون هناك فعل مشابه من قبل مسؤولي النقل في كل الجهات التي يهمها الأمر، حتى لا تظل محافظة جزر فرسان تحت رحمة الأعطال الطارئة؟.

إبراهيم مفتاح

إبراهيم عبدالله مفتاح، شاعر سعودي، عضو مجلس منطقة جازان والمشرف على الآثار في جزر فرسان جنوب السعودية، عضو في العديد من اللجان والمجالس منها مجلس إدارة نادي جازان الأدبي، ونادي الصواري الرياضي بفرسان. شارك في إحياء العديد من الأمسيات الشعرية في معظم النوادي الأدبية بالسعودية، وكاتب مقالة في الصحف السعودية. حصل على جائزة الشعر الفصيح ضمن جائزة أبها الثقافية لعام 1417هـ التي يرعاها خالد الفيصل أمير منطقة عسير آنذاك، كما مثل السعودية في عدد من المناسبات الثقافية، منها: الأسبوع الثقافي السعودي في الإمارات العربية المتحدة عام 1417هـ، والمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والمهرجان الثالث والعشرين للشعر العربي عام 2003 في الجزائر. كُرم من قبل مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عام 1438هـ واثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة عام 1430هـ، كما كرم من جامعة جيزان عام 1431هـ، وتم اختياره عام 1436هـ كشخصية ثقافية في منطقة جيزان برعاية أمير المنطقة. له العديد من الإصدارات منها: احمرار الصمت، رائحة التراب، أدب الأشجار في جزر فرسان، فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ، الصنبوق وأم الصبيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق