برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

غزاني الشيب.. فاتتني الأماني!

في أحد البرامج، مرت عبارة عابرة من الضيف، استوقفتني، ربما لأنها لامست شيئا في مشاعري، ولأنني تعلمت أن أواجه الشعور السيئ، لأضع يدي على السبب الحقيقي لهذا الشعور، فقد واجهته، وعرفت سببه، أو قل «أسبابه»

هي عبارة ساخنة، تلسع كل من يسمعها، وتكوي من يقف عندها كثيرا، حتى أنت أيها القارئ الكريم ستوترك هذا العبارة، وتهزك، وربما حاولت تجاهلها من باب «مقدر ومكتوب، وهذه سنة الحياة» ولكنك في الحقيقة تخشاها، وتهابها، ولا ألومك فهي عبارة لها هيبتها، وسطوتها، وقوتها، ويبقى السؤال: هل يمكن لنا أن نكسر هذه الهيبة، ونحد من السطوة، ونضعف القوة؟ ربما.

إنه رهاب الشيخوخة، الخوف من التقدم في العمر، من منا لم يفكر به؟ نخفي أحيانا عمرنا الحقيقي، وقد نتضايق عند السؤال عنه إن لم تكن لذلك ضرورة، بل هناك من يطمس مظاهر تقدم العمر، ليحرص على صورة ذلك الشاب القوى، النشيط، الوسيم، محاولا الخلود في هذه المرحلة العمرية الجميلة.

غالبا، لدينا إجابات متشابهة عن سبب الخوف من تقدم العمر، الذي يصل حد الهلع، الموت، الأمراض، الضعف العام، ذهاب الجمال، ربما التهميش، الخوف على الأبناء خاصة إن كانوا صغارا، وغيرها، وهناك أسباب أدق عند البعض.

تتفقون معي أن فكرة متعة العمر تتوقف عند مرحلة الشباب فكرة مغلوطة، فلكل مرحلة جمالها ومتطلباتها، ولنستمتع بجمالها يجب أن نتعامل مع متطلباتها ونديرها بشكل صحيح ومناسب، أو أنها -أي مرحلة الشباب- مرحلة النجاحات والفرص، والإنجازات، وهذا أيضا غير دقيق، فقد تكون آخر سنواتك، أكثر إنتاجا، ونجاحا وإنجازا، والشواهد كثيرة.

أجمل ما في تقدم العمر هو المصالحة مع الذات، السلام مع النفس، النظرة الإيجابية، أن الله -سبحانه وتعالى- أمد في العمر، لنستزيد من الطاعات، لنستفيد من تجاربنا، وننقلها لمن بعدنا.

في النهاية، قلقك أو خوفك من تقدم العمر، لن يوقف الزمن، ولن يعيده، لذلك عش يومك بلحظاته الجميلة، لا تفكر كثيرا في المستقبل، فقد يكون أجمل من ماضيك، ولا تندب حظك «غزاني الشيب.. فاتتني الأماني».

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

تعليق واحد

  1. الاستاذ احمد قد تستغرب انا عندما اسأل عن عمري اجبره و انتقل للرقم الذي يليه فأقول عمري سبعون و انا ابن الخامسة و الستون لان العمر رقم و لانني كما ذكرتم استمتع بحياتي بما فيها احتواء كلماتك .. شكرا لك على هذا الموضوع وا لايجابية المتدفقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق