برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انسكابة حرف

‫التدوير الوظيفي للمعلمين‬‬‬‬

الروتينية في العمل التربوي لا تجدي نفعا ولا تجني عقولا مبصرة، وبقاء المعلم في مدرسة ما دون حراك لعشرات السنين، هو بمثابة خبرة واحدة تتكرر بتكرار سنين الخدمة دون إضافة، وبالتالي لا جديد يُقدَّم للطالب.

يقول خبير القيادة المعروف جون سي ماكسويل «لا يمكنك النمو إلا إذا كنت مستعدا لأن تتغير، ولن تتغير إلا إذا تمكنت من تغيير أحد الأشياء التي تفعلها كل يوم»

في عدد ليس بالقليل من المدارس تنشأ البيئات الجامدة لأسباب عديدة، لعل من أبرزها وصول أغلب معلميها إلى ما يعتبرونه المحطة الأخيرة من حياتهم العملية، فخبرتهم تجاوزت العشرين، ومنازلهم على بُعد أمتار من المدرسة، وهم بذلك في مأمن من عواصف النقل ودرجة الأداء الوظيفي التي لا تعنيهم مهما بلغت، ومع مرور الوقت يُشكلون «اللوبي» الذي من خلاله يكيفون أي قائدٍ جديد للمدرسة كيفما يحلو لهم، بعد أن شكَّلوا بيئة عملٍ آسنة وهنا مكمن المشكلة.

التدوير الوظيفي مطلب هام جدا لخلق بيئاتٍ عملٍ صحية، وحركة تدوير قائدي المدارس كل ست سنوات آتت جزءا من الحل في تجديد بيئات العمل، ويبقى الحل الكامل في أن يتم تدوير معلمي القطاع التعليمي الواحد في مدارس القطاع كل ست سنوات أكثر أو أقل، وهذا ما أقترحه هنا.

لو قلنا بأن القطاع التعليمي يحتوي مثلا على ست مدارس ابتدائية، وعلى المعلم أن يُمضي في كل مدرسة ست سنوات، فمجموع الخبرة إذن سيكون ستة وثلاثين عاما قضاها المعلم بين ست بيئات عمل، جنى خلالها علاقات متنوعة مع معلمين كُثر وطلاب أكثر، وصقل خبرته بتجارب متنوعة في ستة حقول، وأثرى مخزونه التربوي، ومع الوقت أصبح بمثابة بيت خبرة يستفيد منه المعلمون الجدد، وأصبحت لدى إدارات التعليم خيارات أوسع في اختيار قيادات إشرافية ذات خبرات متنوعة ومعتبرة.

تنفيذ التدوير ليس عسيرا، فالمعلم الذي أمضى ست سنوات في مدرسته، يبدأ بترتيب رغباته -من خلال نظام إلكتروني محكم– على المدارس التي يرغبها داخل القطاع، وبحسب المعايير التالية «سنوات الخدمة – اجتياز الرخصة المهنية – الأداء الوظيفي – تنفيذه لمبادرات أو ورش عمل أو دورات تدريبية»

تجديد بيئة العمل، هي تجديد لطريقة التفكير كذلك، وتغيير حالة الفرد هي تغيير لقراراته تبعا لتغير مشاعره وظروف بيئته، ونحن اليوم نتوثب نحو مستقبل مختلف ومتسارع التطور، وعلينا أن نتطور من خلال بيئات مدارسنا، حتى نلحق التطور المتسارع، ونحقق مفهوم المدرسة الجاذبة للمعلم أولا ثم للطالب.

توفيق غنام

توفيق محمد عبدالله غنام، بكالوريوس في اللغة العربية، عضو باللجنة التنفيذية للإعلام بإمارة منطقة الباحة إضافة الى النادي الأدبي و المركز الإعلامي بالباحة. مارس كتابة الرأي والقصة كما عمل في الإعلام، صدر له مجموعة قصصية بعنوان «انسكابة حرف» عام ١٤٤٠هـ. حائز على المركز الثاني في القصة على مستوى الباحة في مسابقة «مواهب في حب الوطن»، كما حائز على العديد من الدروع والشهادات التكريمية في المجال القصصي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق