برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

هل نحن فاشلون إعلامياً؟

أتساءل دائماً لماذا يصر العديد من الإعلاميين السعوديين على أن الحملات الغربية الجائرة ضد السعودية هي نتيجة حتمية لفشل إعلامنا المقروء والمسموع عن إيصال الحقيقة كما هي إلى الغرب؟  

حقيقةً لا أعتقد أن من يقول مثل هذا القول يحسن الظن، ويعتقد بأن الإعلام الغربي بحاجة إلى من ينقل له المعلومة الصحيحة كي يكف عن ترويج أخباره الكاذبة؟ وليسألوا أنفسهم السؤال التالي: ما هي العوائق التي تمنعهم من المساهمة في بناء إعلام قوي قادر على مواجهة الحملات الغربية الممنهجة ضد بلادهم؟

أسئلة كثيرة من الممكن أن نطرحها في هذا السياق دون أن نجد لها إجابات مقنعة، لذا أرى بأن مثل هذه الأفكار هي مجرد عبارات مقولبة يتداولها البعض في إعلامنا دون التمعن والتبصر في مدى صحتها، حيث أصبحت من المسلمات التي لا جدال فيها على الإطلاق!

إن من يقرأ تلك المقالات التي تنشر في صحفنا المحلية والتي تصف إعلامنا بالفشل وتحمله وزر الأخبار الكاذبة التي تنشر في أعرق الصحف الغربية، يعتقد بأننا نُبرئ ساحة الغرب من كل التهم التي يلصقها بنا في وسائل إعلامه بسبب أننا لا نجيد توظيف الحملات الدعائية لتحسين صورتنا أمام الرأي العام الغربي! بينما أن الحقيقة تقول أن العداء التاريخي بين الشرق والغرب لا يزال حاضراً في مسرح الأحداث رغم اختلاف أشكاله وأنماطه عن السابق إلا أنه يظل المحرك الرئيسي لكثير من الحملات العدائية تجاه الإسلام والمسلمين.

لا أحد يختلف على أهمية الإعلام في العصر الحديث، لكن علينا ألا نتجاهل أن المواجهة والمقارعة في هذا الميدان ليست كما نسمع ونقرأ عنها في مواثيق الشرف الإعلامي، فلا وجود للمهنية والحياد في قاموس الإعلام المعاصر إلا فيما نذر.

كما أنه ليس صحيحاً أن الإعلام القوي يحمى الدول من الحملات الإعلامية المضادة، ولنا في قطر وإيران أوضح مثال على ذلك، إذ لم تجدي تلك الأموال الطائلة التي دُفعت إلى مكاتب العلاقات العامة في الغرب لتحسين الصورة القبيحة لكلا البلدين بل إن قنواتهم الناطقة بلغات أجنبية لم تغير قناعات الغرب في تورطهم بدعم الإرهاب.

أيضاً نجد أن العديد من شعوب العالم تكره أمريكا وإسرائيل رغم أنهم يمتلكون أكبر الصحف والقنوات الفضائية على مستوى العالم، ومع ذلك دائماً ما نرى شعارات مناهضة ومنددة لسياساتهم المجحفة في كثير من البلدان، وفي هذه المفارقات برهان على أن الحملات الإعلامية الجائرة لا علاقة لها بضعف الإعلام كما يتوهم البعض.

 

رأي : عيد الظفيري

e.aldhafeeri@saudiopinion.org

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق