برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

الثقافة وأخطاء الماضي

على الحكومات العربية أن تتعلم من أخطاء الماضي حين حصرت الثقافة في الكتاب، ومحتوى الكتاب الذي كان مشغولا بفنون السرد والشعر غالبا، وفي المقابل، هَمّشت بقية العلوم الإنسانية مثل الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والفنون بمجملها، وجعلت الثقافة -كمفهوم عام- تقبع داخل أطر جامدة، ويتم التعامل معها على أنها ترف بلا نفع، على رغم ما حققته دول أخرى من نجاحات كبيرة في تحويل هذا المفهوم إلى قوة اقتصادية.

يشير المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، إلى أن الولايات المتحدة تميزت في التكنولوجيا، بينما تميزت أوروبا في الصناعات الثقيلة -ولو بنسب متفاوتة- بسبب طبيعة الثقافة المجتمعية في كل منهما، بما انعكس على الاقتصاد.

فالولايات المتحدة دولة عملية، تهتم بالعلوم بالقدر الذي يحقق فائدة مباشرة، لذا تبدو المجالات التكنولوجية -أي التطبيقية للعلم- أكثر ملاءمة لها، بينما تبدو العلوم التطبيقية التقليدية أكثر ملاءمة لأوروبا، المحافِظة والساعية إلى نمو بطيء لكن مستقر.

ثم جاء العصر الرقمي لييسّر المهمة فأصبح كل منا قادرا على أن يحمل الثقافة إلى مجالات أرحب، كما جنت الدول فوائد اقتصادية كبيرة من خلال التوظيف السليم لأشكالها الثقافية في كل القطاعات الصناعية والفكرية والفنّية والخدماتية.

وباتت المنافسة اليوم محددة المعايير، ولم تعد الشعوب تنتصر وتنهزم أمام بعضها، بل تمدنت وأصبحت المنافسة بين المجتمعات ومن يحقق فيها نجاحا، وكل هذا في سبيل رخاء الإنسان وجماليات الوجود.

أحمد الفاضل

أحمد عبدالله الفاضل، بكالوريوس قانون، ماجستير الممارسة المهنية للقانون من جامعة الملك عبدالعزيز، كتب في العديد من الصحف والمواقع السعودية والعربية، محكم معتمد من هيئة المحكمين العرب، محامٍ ومستشار قانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق