برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

«صنع في السعودية» سمننا في دقيقنا

وأنا أهمّ بكتابة مقالتي الأسبوعية، احترت في أي الموضوعات أكتب، ذلك لأننا أمام وطن مشروعاته متلاحقة، ومبادراته متوالية، وطن متوثب يقظ، ليس في قاموسه حالة نعاس أو ارتخاء، وإنما قفزات وثابة، وأحلام استحالت حقيقة، وطن يركض كجواد أصيل، يسابق رصفاءه في حلبة عالمية شديدة التنافس، ويتحدى كل شيء حتى نفسه، وسط عالم لم يعد يعترف بغير النابهين، ولا يكترث سوى بأصحاب الإرادة الصلبة.

قلت لنفسي هل أكتب عن «السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر» تلك المبادرة / المشروع الجسور لولي العهد، بما يعزز الدور الريادي للسعودية إقليميا وعالميا في حماية البيئة؟ أم أكتب عن واحد من أجمل كرنفالاتنا السعودية، مهرجان البن في محافظة الداير بني مالك بجازان، الذي يجمع تحت عباءته الثقافي والحِرَفي من المشغولات اليدوية الساحرة؟ أم أكتب عن ذلكم المشروع الإنساني اللافت للنيابة العامة، عبر مكاتب الصلح فيها، الذي أنهي 62 في المئة من القضايا بالصلح، بدلا من «مرمطة» التقاضي ومشاوير ومواعيد المحاكم؟

في كل الأحوال، موضوع مقالتي لهذا الأسبوع، هو برنامج «صُنِع في السعودية» الذي انطلق برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في مبادرة تهدف لدعم المنتجات والخدمات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي.

ودعونا نسجل هنا -بكل التقدير- الوقفة الواعية الحكيمة، للإدارة العليا في بلادنا، والمتمثلة في دعم المنتج الوطني، وتعزيز دوره، في ضوء ما تتميز به المنتجات الوطنية من جودة عالية، وتنافسية كبيرة على المستوى الإقليمي والعالمي، وهو ما يوجب علينا زيادة الوعي والثقة بالمنتج الوطني والصناعة المحلية على مختلف المستويات.

برنامج «صنع في السعودية» يهدف إلى تعزيز ثقافة الولاء للمنتج الوطني، حيث تم تصميمه بناء على دراسة لتجارب عدد من الدول، التي حققت نجاحات نوعية في تنمية قدراتها الصناعية، من خلال حثّ مواطنيها وغرس روح الولاء للمنتج الوطني، وإعطاؤه الأولوية، الأمر الذي أسهم في توطين الصناعات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي على مختلف المستويات.

«صنع في السعودية» طبقا لتطلعات ولي العهد يُعد برنامجا مهما، فهو لكل السعوديين، والمهم أيضا تغيير الصورة النمطية عن السعودية، من كونها دولة تعتمد في صادراتها بشكل كبير على النفط، إلى سوق وطنية مُصدّرة بخليط من المنتجات والعلامات التجارية المتعددة، بما يسهم في إثراء الصناعة المحلية، ورفع نسبة الصادرات وتنوعها.

طموحنا كسعوديين إيجاد هوية صناعية نفتخر بها أمام العالم، وسننجح –حتما سننجح- في ذلك بتضافر جهود الجهات الحكومية والخاصة، لتكون هذه الهوية، إحدى الركائز الرئيسة لأن تصبح بلادنا -السعودية- قوة صناعية رائدة، في ظل توجيهات القيادة الرشيدة، والتفافنا المعهود معها.

«صنع في السعودية» يعني الثقة بالمنتج الوطني، وعلينا أن نثق به، كضرورة مُلحة نظرا لما تمثله –تلك الثقة- من انعكاسات اقتصادية كبيرة في تحفيز الاستثمارات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإيجاد الفرص الوظيفية، وتعزيز القدرة على التصدير، وتحسين ميزان المدفوعات، إضافة إلى أثرها الكبير على توسيع القاعدة الاقتصادية للدولة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.

نحن –السعوديين- نخطط لأن يمنحنا مشروع «صُنع في السعودية» شيئا مذهلا عظيما، لأن يمنحنا زيادة في الناتج المحلي بنسبة 65 في المئة، وسيرفع نسبة الصادرات غير النفطية إلى نحو 50 في المئة بحلول عام 2030.

تعالوا أيها الأخوة يدا بيد نتعاون، لتحقيق كل هذه المستهدفات الوطنية الفاخرة والطموحة، وفي ذاكرتنا المثل الشعبي الجميل «سمننا في دقيقنا».

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق