برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوليفاردتفاعل

هلا بالخميس

كان يوم السبت يُلقّب بـ«حمار الأسبوع» ثم انتقل اللقب إلى يوم الأحد، فيما حافظ يوم الخميس على لقب الأنيس، وكُتبت القصائد في الخميس وليلته «ليلة خميس وهلا بالخميس وخميس ومالي خلق أزعل، وأحلى الليالي تراها ليلة الجمعة» وغيرها من الأغاني والشيلات، وكنا نسمع عبارة «ما أجمل الإمضاء يوم الأربعاء» حينما كان الأربعاء هو نهاية الأسبوع.

وفي وسائل التواصل الاجتماعي نجد أحيانا تشجيعا على طلعة البر في الأجواء الممطرة والعليلة، وإن كان ذلك على حساب الدوام «الجو ما هو جو بيوت ودوامات ولا هو بجو حضور صف وحصة» وطبعا نحن نحسن الظن بالشاعر وبالمنشدين، فربما لديه رصيد من الإجازات وهذا حقه، ونحن نشاركه بطبيعة الحال في حب البر والمطر، والرغبة الأكيدة في الإجازات وترقبها، ولكن ليس بهذه الطريقة التي قد يفهمها البعض أنها تحريض ودعوة للتقاعس عن العمل.

ولكن يبقى السؤال: لماذا يكره الناس الدوام؟

لماذا نفرح بالإجازات بشكل لم أر له مثيلا طوال سنوات خدمتي الحكومية، التي تجاوزت عقدين من الزمان؟

ومثل هذه الظواهر -بلا شك- تستحق دراسة علمية واجتماعية، ولكن ثمة مؤشرات لا تحتاج إلى دراسات مثل وجود بيئة عمل طاردة، أو تعليم لا يستهوي الطلاب، ففقدان ما يسمى بـ«جودة بيئة العمل» يكاد يكون من أسباب نفور كثير من الموظفين من الدوام، إضافة إلى الروتين الممل وفقدان فرص الترقي المهنية العادلة لسنوات طويلة، وربما تنبّه القطاع الخاص لذلك، فتنافست الشركات العملاقة لتوفير بيئات عمل محفزة تقدم خدمات فندقية، إضافة إلى الحوافز الأخرى التي تجعل الموظف يتجاوز ما يُسمى بـالاحتراق الوظيفي «Burnout» الذي يراه كثير من الباحثين السبب الأول لنفور الموظف من العمل، في ظل غياب التوصيف الدقيق لكثير من المهن، وضبابية المهام والواجبات، وغياب الحوافز والمكافآت، غياب يسمى بالعدالة المهنية، وانتشار المحسوبيات والمجاملات، وغير ذلك في بعض بيئات العمل.

ومن أسباب الاحتراق الوظيفي، ما يسمى بـ«صراع القيم» وذلك بين أنظمة المهنة وبين متطلبات المجتمع وعاداته من جهة أخرى، فتظهر الضغوط المجتمعية والمجاملات وهي صورة من صور الفساد وإن خلع عليها الناس أسماء جميلة، كالفزعة والطيب والمساعدة، وغير ذلك مما نؤيده، شريطة ألا يكون على حساب حقوق موظف آخر أو على حساب أنظمة العمل.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق