برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

وطنية لا تشوبها شائبة

لا نخشى من عدو خارجي ظاهر مثلما نخشى من عدو داخلي بثوب صديق، ولا يُخشى على المجتمعات إلاّ من خطر الطبقية والتفرقة العنصرية، فهي أداة الهدم الكبرى لأي مجتمع، إن لم يتنبّه العقلاء من أفراده لمثل هذا الخطر المخيف.

أحاديث المجالس هي ما يقيس درجة العنصرية لدى المجتمع، فهي لا تعدو عن كونها أحاديث، لكن أثرها بالغ جدا عندما يكون المجلس مكونا من فئات عمرية متنوعة، وهذا ما حدث في أحدها، وردّة فعل طفل كان من المستمعين.

استرسل المتحدث في كيل المديح لفئته التي ينتمي إليها، حتى أنه تعرض لبعض ما أصاب أحدهم، وأن ذلك ابتلاء من الله لذلك الرجل، فذكّره أحدهم بأن ذات المصاب قد أصاب فلانا، من فئة أخرى، فسرعان ما تحول الحديث من كونه ابتلاء لصاحبهم إلى أنه عذاب من الله لذلك الآخر على سوء أعماله وأنه سينال أضعاف ذلك العذاب في الآخرة.

عجبا لحال أولئك، يوزعون أقدار الله على هواهم، فلصاحبهم ابتلاء وللآخر عذاب، ذلك المتحدث لم يكن الوحيد في التألّي على الله، ولكن جميع من في المجلس قد شاركه ذلك الاقتراف لمجرد استماعهم واستئناسهم بحديثه في إشارة منهم إلى موافقته فيما قال.

خرج الطفل مع والده وهو يتساءل عن الحدثين اللّذَيْن قد أصابا الرجلين، كيف يكون لهذا ابتلاء ولذاك عذابا، والده يعلم الحقيقة، بأن صاحبهم مصاب بداء العنصرية، ولكنه لا يريد الإفصاح لابنه، إلاّ أن الطفل عرفها وأسرها في نفسه «هذا من شيعته وهذا من عدوه» فنظر إليه والده نظرة إقرار، ونظر الطفل إلى والده نظرة احتقار على خنوعه وعدم قوله كلمة الحق في حضرة صاحبهم.

لا يمكن لأي نظام في الدنيا أن يقضي على العنصرية ما لم يتم تصحيح فكر المجتمع ونبذ العنصرية بين أفراده، وجعل الأمر شراكة في وطنية صافية لا يشوبها شائب.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق