برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

الوجهُ الآخر للنجاحِ

في بداية يومٍ عملي، يعمدُ الإنسانُ المنظمُ على تحقيقِ ما رسمَه من خططٍ وما حدده من أهدافٍ واقعيةٍ واضحةٍ المعالم قابلةٍ للقياس، مستنفراً انتباهَه وإمكاناتِه وكاملَ قواه الحسيةِ والمعنويةِ لتحقيقِ ما يصبو إليه في الزمن المحدد للإنجاز، أما في نهاية اليوم فتعمدُ ساعتُه “البيولوجية”ُ إلى مراجعةِ منجزاتِ يومه مسترجعةً ماحققه من سلسلةِ أهدافه وأولوياته المخطط لها مسبقًا.

قد يواجه البعض معوقاتٍ وإحباطاتٍ تعرقلُ تحقيقَ هدفهَ مما يُشْعِرُهُ بالتوتر والحزن لتعثّرِ إنجازه عن زمن تطلعاتِه، وهنا ومن حيث لا يشعر يقع في مصيدة جلد الذات ولومها، لتصَاغُرِها عن تحقيق هدفه الكبير مما ينعكس على سعادة يومه، وكأننا لن نرضى عن ذواتنا إلا بتحقيق منجزات جسيمة تستحق الإشادة!

هنا نقول له، لا تحزن فالنجاح لا يحدث إلا بتيسيرِ الأمر وتوفيقه من لدن قادر عظيم، فكم من خططٍ محكمة متوقع نجاحها باءت بالفشل بلا سبب واضح إلا أن يكون الله صرف عنا شراً كان سيحدث من ورائها، ومع ذلك، فالقيام ببعض الممارسات تقي شر الفشل، فبعد الإيمان والرضا بما قسمه الله نتأمل في أسباب الإخفاق، ونضع اليد على الخلل، فربما كان السبب تعارض الخطة مع التوقيت أو لسُوء في تنفيذها أو لشيئ مجهولًا خارجًا عن الإرادة، فما علينا إلا أن نُعيدَ المحاولة حتى ننجح، وخلال رحلة المحاولة نستمتع بأوجه أخرى للنجاح من شأنها الشعور بالرضا عن ذواتنا، فما فائدة منجزٌ أتلفنا أرواحنا وأجسادنا من أجله، متناسين أن اليوم مكتظ بممارسات ملموسة ومحسوسة تبدو بسيطة صغيرة لكنها إنجازٌ مبهرٌ يغير خارطة الفرح في حياتنا.

إن إبقاء الطموح حيٌّ في صدورنا يحققه، والحرص على مد يد العون تطوعًا ينقي الروح من الشوائب، وإظهار التعامل الإنساني في العمل، سعادة وكسر الغرور والكبر في النفس بمجالسة البسطاء يجعل شعورهم بالفرح ينعكس عليناـ ماذا لو شارك أحدنا العامل لديه فنجان قهوة قام بتحضيره له بنفسه ـ كما أن مناغاة طفل لا تعد منجزًا لكن استجابته لنا تلمس ملائكيتنا في تلك اللحظة، فالوجه الآخر للنجاح، هي عاداتنا بممارسات ملمسها حرير، لا تكلفنا الكثير، ونكسب من خلالها الأكثر.

 

رأي : فاطمة اليعيش

f.alyaeesh@saudiopinion.org

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق