برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

“كافكا” يغلقُ البابَ باكرًا !

قال “كافكا” قبل أن يغلقَ آخرَ الأبوابِ ويغادر العالم بعمر صغير: مجرد الخروج من عتبة الدار يعد مجازفةً كبرى، نثرَ قمةَ إبداعِه المذهل وغادر كما فعل “لوركا”، لا تعرف كيف تمكنا من نسج كل هذا الإبداع، ومن تغيير ملامح وجه الفن بهذه الفترة القصيرة من العمر.

“الحلوة دي قامت تعجن في البدرية، والديك بيدن كوكو”، لا أعتقد أن أحدًا لم يسمعها، من فيروز أو من غيرها، غير أنني أشك أن كثيرين يعرفون أنها للمجدِدِ سيد درويش، سيد درويش الذي صنع خطًا موسيقيًا جديدًا في مصر وفي العالم العربي، الخط المحكي الخفيف الشفيف، تلك الموسيقى التي تلامس سائقَ التاكسي وبائعَ “البروبابيكيا” والعجانَ في مخبز “بمنشية البكري” و”عم عبده” بوابَ العمارة في شارع فيصل، و”الواد بلية” صبي “المكوجي”، واللي يشتغل بعد الظهر في سوق العملة السوداء، رحل أيضًا سيد درويش باكرًا؛ تمامًا كما فعل “كافكا” و”لوركا”، وكأنهم جميعًا أدوا رسالة ما وغادروا بعد أن فرغوا منها.

هذا ما فعله خالد الرويحي أيضًا، المهاجم السابق للنادي الأهلي وللمنتخب السعودي للشباب، كان يعرف طريق المرمى بأنفه، يشم رائحة الكرة والشباك بلحظة واحدة، يراهما معًا، ويستشعرهما معا في ذات اللحظة.

كان هدافًا استثنائيًا، حقق مع المنتخب السعودي للشباب كأس العالم بنهاية الثمانينيات، ثم غادر الأرض والعشب في سن مبكرة، ربما ترك رسالته وفنه وفلسفته ومضى، تمامًا كما فعل “كافكا” و”لوركا” وسيد درويش!

 

رأي : سعيد الأحمد

s.alahmad@saudiopinion.org

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق