برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

جِداريةُ البطاريةِ أولًا!

في كثيرٍ من القضايا التي نعيشَها، يمكن لباحثٍ محايدٍ أن يرصدَ حالةً أو حالات مما يظهر فيه واقع يتسلط فيه إطار أو أكثر من أطر التفكير الجمعي، أو ما يعرف بـ”البارادايم” على سلوكنا البشري، وهو الحال الذي يمكن توصيفه بتلازم ارتباط سلوك ما مع حالة تفكير سائدة اجتماعيًا.

ويتأكد ذلك مع ما يجري من تصرف داخل كل أسرةٍ مع قضية ألعاب “الفيديو”، وهي الألعابُ الإلكترونيةُ التي باتت جزءًا من خريطة الترفيه في منازلنا ولدى أبنائنا.

في عصر Gamers، حيث التطور الهائل في شكل وفكرة هذه الألعاب، وحيث تتوسع طرقُ اللعبِ الجماعي عبر الإنترنت، فإن كثرًا من العوائل ينتابها قلقٌ مستمرٌ بسبب وصول بعضُ أبنائها إلى حالة إدمان هذه الألعاب، التي تستنزف أوقاتًا طويلة من أوقاتهم، وتشغلهم عن تحصيلهم الدراسي، الذي يأتي ضمن أهم الأهداف التي يحرص كل والدَين على أن ينجزها أبناؤهم.

لكنّ، ما يُلحظ هنا هو طريقة تصرف الأسرة مع أبنائها المنشدين لهذه الألعاب، إذ إنّ هناك مشهدًا متكررًا من الصدام المتوقع وفي بعض حلقاته يصل إلى منع الألعاب داخل البيت.

 الحال هنا مرتبطٌ في أغلبه بعدم وجود مرونة في التعاطي، خصوصًا من جهة تكوين ثقافة إدارة الوقت بين الأسرة، وبرمجة الأنشطة حسب أولوياتها وأهدافها، وليس منعها.

أحد الآباء ابتكر فكرة ذكية، رسم رمز بطارية الجوال على حائط قاعة الجلوس في المنزل، ووزعها إلى أقسام كل قسم يشير إلى أحد أيام الأسبوع، ويعادل نسبة مئوية من الوقت الإجمالي المخصص للعب، إذ لا يزيد كل قسم عن نصف ساعة لعب يوميًا، مع دور الأب في توضيح الفكرة، استحسن الابن الطريقة، وراح يسلم جهازه اللوحي إلى أبيه حالما ينتهي وقت اللعب.

مؤخرًا اقترح الابن أن يكون اللعب في يوم الجمعة فقط ولوقت أطول، وهو ما وافق عليه الأب، ويبدو الأمر مبرمجًا، فلا إفراط، ولا تفريط، فلا يمكن أن يترك الحبل على الغارب، كما ليس عمليًا ممارسة ما يفعله الآخرون من تضييق ومنع وتقليدهم في ذلك.

ليس معيبًا أن يلعب الأب مع ابنه، ويوجهه للعب مع أنداده المعروفين لدى العائلة، أن يقوم الأبُ برعاية ابنه هو واجب، لكن الأجمل أن يصادقه ويتعرف على احتياجاته، ويساهم في تنمية أدواته المهارية، كما جاء في التعبير الاجتماعي “إذا كبر ولدك خاويه”، أي اجعله أخًا وصديقًا.

 

 رأي : ليالي الفرج

l.alfaraj@saudiopinion.org

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

‫4 تعليقات

  1. الله يعطيك العافية على الموضوع المهم ومولاقين حل مع جيل للبلايستيشن والايباد لكن لازم الآباء يتفاهموا احتياجات هذا الجيل المنع م بحل ابدا وفكرة جدارية البطارية جميلة ولو الواحد طبقها أو طبق اي فكرة تشبها بيكون افضل من المنع والحرمان الكلى
    ابدعتم صحيفة الرأي السعودي في طرح هالمواضيع الحيوية وننتظر جديدكم وشكرا

    1. سبحان الله كنا نتكلم عن هذا الموضوع ونؤيد هذه الفكرة انه يكون في تنظيم للاجهزة والالعاب افضل من منعها بشكل كامل خاصة انها شي اساسي في هذا الجيل والبيئة المحيطة ولان العشوائية في استخدامها مشكلة،رأي جميل👍

  2. وأنا أيضاً وجدت ضالتي وجدت حلاً يرضيني ولا أكون سبباً في حرمان إبني من ممارست هوايته .
    ووقت للعب في نظر الطفل شيئ غاية في الأهميه وحافز له للقيام بمهامه.
    شكراً لهكذا طرح من صحيفة الرأي ، وشكراً للكاتبه موضوع مبدع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق