برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

السعوديةُ وصفقةُ القَرنِ

المقابلةُ التي أجراها الزميل عضوان الأحمري رئيس تحرير صحيفة الإندبندنت العربية مع الأمير بندر بن سلطان، لم تكن مقابلةً عاديةً مع مجرد وزير أو سفير، بل هي مقابلةٌ مع شاهدٍ على العصر بدرجة “خبير”، رجلٌ عاصرَ حقبةً من زمن العمل السياسي السعودي الإقليمي والدولي، حقبةً من تفاصيلها وأسرارها تنجلي صورةُ بعض القضايا العربية وأهمها قضيةُ فلسطين.

عندما يطير فرحًا الملك فهد، حين كان وليًا للعهد، بحديث الرئيس الأمريكي جيمي كارتر عن رغبته في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويطلبُ تدوين ذلك في ورقةٍ ومن ثم يلغي إجازته ويتجه إلى السعودية، ويستدعي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليبلغه بالخبر المفرح والتعهد الأمريكي غير المتوقع، ثم يجد فهد أن رئيس فلسطين يراوغ ويتسبب في إلغاء هذا الفرصة الحقيقية لحل قضية فلسطين والشعب الفلسطيني، هنا ينكشف لك من كان يريد الحل ومن كان يريد استمرار الصراع ليتكسب من هذا الصراع.

عندما يعترف الرئيس رونالد ريغن بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثلٍ شرعيٍ للشعب الفلسطيني بعد أن كانت أمريكا تعتبرها منظمةً إرهابيةً وسط معارضة أغلب أعضاء الحكومة الأمريكية، وبطلب سعودي، دفعت قيمته 12 مليون دولار، وبخطاب يكتبه الأميرُ بندر بن سلطان بخط يده موجه من الرئيس ريغان للملك فهد، ثم يرقص ياسر عرفات وهو يقول: تحررت فلسطين، تحررت فلسطين، ثم ينتقص عرفات مما فعلته السعودية والملك فهد من أجل فلسطين، فهنا ينكشف لك من كان يريد الحل ومن كان يريد استمرار الصراع ليتكسب من هذا الصراع.

عندما تضغط السعودية وولي عهدها عبدالله بن عبدالعزيز على الرئيس الأمريكي كلنتون من أجل اتفاق السلام قبيل تركه لكرسي الرئاسة، وتأخذ وعدًا من جورج بوش الابن بأنه سيبارك الاتفاق الذي وقعه كلنتون، ثم تكتشف أن ياسر عرفات كان يراوغ ويكذب بسبب اتصالاته مع ابن ارييل شارون عبر ابنه عومير وتتبخر فرصة توقيع أهم معاهدة سلام تصب في قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، فهنا ينكشف لك من كان يريد الحل ومن كان يريد استمرار الصراع ليتكسب من هذا الصراع.

هذه المقابلةُ هي بمثابة كشف حساب لكل من حاول التسلقَ على القضية الفلسطينية وشهادة على العصر لمن كان يرقص قلبه فرحًا مع كل فرصة تسنح لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني المظلوم، ويدفع الأموال من أجل قضيته العادلة دون أن يتفاخر بهذا رغم الإساءات المتلاحقة من بعض الفلسطينيين تجاه السعودية وملوكِها، وبالرغم من ذلك لا تزال تعلن أن القضية الفلسطينية هي قضية السعودية الأولى.

تغريدة: يرمون السعودية بما يسمى بصفقة القرن والأفعال تثبت رمتني بدائها وانسلت“.

 

رأي : محمد السلمي

m.alsulami@saudiopinion.org

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق