برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

الإعلامُ السعوديُ وغيابُ الرؤيةِ

ليست قضيةُ جمال خاشقجي -رحمه الله- المرةَ الأولى التي يفشل فيها إعلامُنا في التصدي للهجمات الموجهة ضد السعودية، وليست القضية الأكبر في موضوع الصراع الإعلامي الموجه، ولكنها جاءت بعد الحراك الكبير الذي شهدته السعوديةُ ضمن برامج الرؤية والتحول الوطني الطموح، ولذلك كان عجزُ الإعلامِ السعودي فاضحًا ولا يمكن تبريره، لا نحتاج هنا إلى التفصيل فيما يخص حجم السوق السعودي الإعلاني، ونسبة تملك رأس المال السعودي للمحطات الإعلامية بأنواعها كافة، فهذا من المعلوم للجميع، ولكن ما ينبغي الاستيضاح بشأنه، هو مدى نجاح هذا التملك الضخم لوسائل الإعلام وحجم السوق الإعلاني، في تكوين صوتٍ إعلاميٍ يتبنى قضايا السعودية ويدافعُ عنها ويؤثرُ في الرأي العالمي فيما يتعلق بها.

ولكي نحيطُ بالموضوع يجب علينا التأكيدُ على اشتراك الجميع في هذا الضعف الإعلامي الغريب، الجهاتُ الحكوميةُ التي تتحمل قسطًا من المسؤوليةِ عن هذا الضعف بسبب عدم إيمانها بالشراكة الإعلامية، وعدم تبنيها للمبادرات الخلّاقة التي تجعلُ من الإعلامِ شريكًا وصانعًا للنجاحات، ورافعةً تمنع الوصول للهاوية في حال الإخفاقات والعثرات. ورأسُ المال الإعلامي الكسول الذي تحول في مجمل ما ينتج إلى ما يطلبه المشاهد من الترفيه السخيف، والدبلجة لكل ما يقع تحت يده ويستطيع تسويقه، وكبارُ الإعلاميين الذين أشغلهم روتين الوظيفة الإعلامية عن روحها الحقيقية المبتكرة والمتجاوزة، والسفاراتُ السعوديةُ في الخارج التي عجزت بملحقياتها الإعلامية والثقافية عن خلق مناخٍ يسمح بتسويق الصورة السعودية والصوت الوطني، وأخيرًا المواطنُ الذي تخلى عن القيام بدوره كمستقبلٍ نهائي يُخضع صنّاع الإعلام لتوجهاته الوطنية وصوته السعودي حينما قبل أن يكون مجرد متلقٍ لا أكثر.

تحريرُ الإعلامِ بشكلٍ كامل، هو الخطوةُ الأولى نحو صناعة إعلامٍ ينطلق من رؤيتنا الوطنية، والتحريرُ هنا يشمل المحتوى والصناعة ورأس المال، ولا يمكن حدوث ذلك دون وجود تشريعاتٍ تواكب المرحلة وتستوعبها، ثم العمل على توفير حوافز مغرية لرأس المال الإعلامي لجذبه وتوطينه فيما بعد، كما يجب عمل خارطة طريقٍ وطنيةٍ للإعلام تشمل التمويل والتدريب وانتخاب الكفاءات وتسويقها للمشهد الإعلامي العالمي. إذا أردنا إعلامًا حقيقيًا يدافع عن هويتنا ورؤيتنا فلا بد من تغيير العقلية التقليدية بالكامل والتخلي عنها، حيث لا يمكن أن نصنع إعلامًا حقيقيًا ما لم نطبق مناهج الإدارة الحديثة في التعامل معه وإدارته وتجويد مخرجاته وتسويقها.

رأي: خالد العمري

k.alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق