برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
في العمق

أَطِْلقْهُ ليَعُود

ما ليس لك، لن يكونَ وإن أحكمتَ بيديكَ عليه، من يرفضُ أن يكون لك لن يكونَ مهما تعلقتَ به، وما هو لك سيكون وإن باعد بينكما الكونُ كله.

هذه الفكرةُ البسيطةُ قد نؤمن بها لكن نعجز عن تطبيقها عندما تلامس شؤونًا نريدها وأشخاصًا نحبهم، نعجز أن نفلتَ من نحب، وندعه يختار مساره، ونتقبل فكرة بأنه يملك الخيار بأن لا يكون معنا، بأن يسلك مسارًا آخرًا بعيدًا عنا، نعجز أن نُسلمَ بأن هذه الفرصةَ ليست لنا، مهما بدت براقةً ومغريةً، لن تكون والأغلب لا يجب.

كن حرًا بأن تتحرر من تشبثك بالأشياء والأشخاص من حولك، أطلقها، دعها تحلق بعيدًا لتعود لك إن كانت لك، دعها تجرب طريقها بعيدًا عنك لتدرك بأن مكانها الأجمل بين يديك، دعها تعود لك باختيارها أن تكون معك لا بالإجبار، دعها وافتح لها الطريقَ والبابَ، محبًا مستعدًا مُسَلّمًا، دعْ كلَ ما هو ليس لك أو ربما لك، يملك خيار البقاء أو الرحيل، ليختار البقاء معك برغبته، وإن لم يعد، فذلك لأنه لم يكن -يومًا – لك، وإن تعلقت به وتشبثت وإن أحكمت قبضتك عليه.

لماذا أطلقَ من أُحب؟ لماذا أَتركَ هذه الفرصة التي أتوق لها بشدة؟ ببساطة.. لأننا لا نملك من نحب، ولا نتحكم في خياراتهم وإن أحببناهم، والخيارات التي نحبها ليست دائمًا لنا، وليست دائمًا في صالحنا، ربما هذه الفرصة التي نتوق لها، ربما ستخرج أسوأ ما فينا، رغبتُنا وحبُنا الشديدُ ليسا سببًا كافيًا لأن يكون لنا.

كن ممرًا لكل شيء من حولك، لا تكن حجرًا عائقًا ثقيلًا في طريق الأشياء والأشخاص، ليس لأجلهم، بل لأجلك أنت، حتى لا تبقى هذه العوالق كثيرًا وتطيل البقاء فيك، وتأخذ منك، لا تكن روحك وقلبك رواسب لمن لا يستحق ولمن هم ليسوا لك أصلًا، روحك الجائعة لكن لا تشبعها بكثرة الناس والأشياء والماديات، روحك بحاجة لأن تشبعها بما هو أعمق، لترتقي بذاتك عن كل ما هو زائل ومتغير، آمن بأن الباقي في حياتك هو أنت، وكل ما هو حولك، أشخاص وأشياء زائلون، لذلك، لا يجب أن تتشبث بهم، ولا تتعلق، ولا يجب أن يكون بقاؤهم حياةً أو موتًا بالنسبة لك، لأنك أنت الباقي والثابت الوحيد في حياتك وكلُ شيء زائلٌ ومتغيرٌ، وروحك وقلبك وأنت الدم الذي يسري في حياتك.

رأي : روان الوابل

r.wabel@saudiopinion.org

روان الـوابل

روان سلمان الوابل، بكالوريوس علم نبات وأحياء دقيقة، دبلوم علاقات عامة، مذيعة برامج على قناة الإخبارية من 2017 إلى مارس 2018، اختصاصية علاقات مرضى، ورئيسة الدفاع عن حقوق المرضى في مدينة الملك فهد الطبية، كاتبة مقال اسبوعي سابقاً في كل من (جريدة شمس، جريدة الشرق)، عضو في عدد من اللجان والمنتديات المحلية والخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق