برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

موسمُ الهجرةِ للرواية

طالعتُ مؤخرًا مرجعًا أدبيًا وَرَدَتْ في بعض طياتِه معلومةٌ مفادها أن مجملَ الأعمالِ الروائية الصادرة بين عامي «2000 – 2018» م، قد ارتفع ليصل قرابة «1074» روايةً، الأمرُ الذي شكّلَ لي مفاجأةً حقًا.

إذ لو نظرنا لحجم الإصدار الروائي في الساحة الأدبية السعودية، منذ الإطلالة الأولى لهذا الجنس الأدبي علينا في العام «1930»م من خلال رواية «التوأمان» للأديب الراحل عبدالقدوس الأنصاري – وصولًا للعام «2000»م؛ فسنجده قد بلغ في حدود «209» روايات ليس إلا.

وعليه فقد أطلت على عقلي الفاعل جملةٌ من التساؤلات لعل من أبرزها: هل مجملُ هذه الأعمال الروائية قد استكملت الاشتراطات الفنية كافة التي تجعل من العمل الصادر مؤهلًا ليحمل لقب رواية؟ وأعني بذلك «الفكرة الرئيسية، الحبكة الروائية، شخصيات العمل الرئيسة والثانوية، الزمن السردي، والتقنيات الفنية الأخرى» أم هي في حقيقة الأمر تندرج تحت ما يمكن تسميته بالقصة الطويلة «Long Story»، ولكن نتيجة لجهل البعض منا بأبعاد الفن الروائي ومكوناته، فقد اعتقدَ في حقيقة نفسه بأنه يكتب روايةً وفق المعايير المثلى التي يحملها هذا الفن السردي.

والتساؤل الآخر: هل هناك هجرةٌ من قبل الأدباء الشباب – خاصةً – باتجاه العمل الروائي تأليفًا وقراءةً على حساب الأجناس الأدبية الأخرى من شعر وقصة ومسرح وسيرة ذاتية؟

حقيقة أنا لا أحملُ إجابةً ناجعةً لهذا التساؤل! وحتى لو كنت أملكها لما كنت سأعول عليها. لكوننا نعيش في زمن حضاري يرى أن الإجابات المبنية على الظنية والتقدير الشخصي لا يعتد بها البتة، وإنما يطالب بالحصول على إجابات علمية مبنية على دراسات إحصائية محكمة فقط ليس إلا.

ولكن لكوني أقفُ الآن أمام حقيقة مجردة تتمثل في هذا العدد الضخم من الإنتاج الروائي؛ فأجدني أحمل أملًا بأن يكون هناك – مستقبلا – نوعٌ من التوازن في حجم الإصدار والتناول لمجمل الأجناس الأدبية الأخرى من قبل أدبائنا وأديباتنا في الداخل السعودي.

رأي : حسن مشهور

h.mashoor@saudiopinion.org

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

‫2 تعليقات

  1. الرواية صارت موضة الحين.وصار الكل يكتب ويقول كتبت رواية فاختلط الحابل بالنابل.فالموضوع يبي له إعادة نظر

  2. المثقف السعودي في الغالب لايكون مطلعا على الأجناس الأدبية وحدود التداخل بينها ولايملك هذه الثقافة وهذا بالتالي مايجعله يخلط بين جنس أدبي وآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق