برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

المنشآتُ الصغيرةُ والمتوسطة

عندما نتحدثُ عن المنشآتِ الصغيرةِ والمتوسطة وبقائها في السوق، فإننا نتحدثُ عن تنمية مستدامة مستمرة، ولن يكون ذلك الا برؤى وخطط استراتيجية مدروسة ومحددة الأهداف ونتائجها شبه محققة، وهذه الاستدامة تحتاج إلى تضافر الجهود من جميع مؤسسات الوطن العامة والخاصة لتنفيذ البرامج والأهداف المرسومة لكل جهة، لتطبيق وتنفيذ رؤية السعودية 20/30.

في الأسبوع الماضي طالب مجلس الشورى، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بدراسة إعفاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة من المقابل المالي للوافدين والفاتورة المجمعة، في المهن التي لا يمكن توطينها بشكل كامل، وقد تأخر المجلس بمثل هذه المطالبة المهمة، إلا أن استدراكَ الشيء ومعالجتَه أفضلُ من إهماله.

فالمنشآتُ الصغيرةُ والمتوسطةُ من المشروعات المهمة جدًا، لأن أغلب الدول المتقدمة تُحافظ على منشآتها الصغيرة والمتوسطة لها، حيث يكون لها النصيب الأكبر في التوظيف وخفض البطالة، وهي التي تحفظ التوازن الاقتصادي ما بين طبقات المجتمع، فهي تكون بين الطبقة العليا والطبقة الكادحة، فإذا تم تغييب دور تلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فإن ذلك قد يسبب فارقًا كبيرًا بين طبقات المجتمع اقتصاديًا، وتحل الكارثة التي تجعل المجتمعَ قسمين، قسمًا يزداد ثراءً وقسمًا يزداد فقرًا، فهذا الفارقُ تحاولُ أغلبُ الدولِ أَلا يحدث لديها مهما كانت ظروفُها الاقتصادية.

في هذه الفترة التي نمر بها ومن خلال المبادرات والقرارات التي تصدرها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بغرض تحسن السوق وتوطين الوظائف، أصبحت تلك المنشآت الصغيرة منها والمتوسطة تتوارى من السوق، شيئًا فشيئًا، بسبب عدم قدرتها على تحمل الرسوم الباهظة المفروضة عليها، وكذلك عدم دعم تلك المنشآت بمشروعات تناسبها من قبل هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة يجعلها لا تستطيع البقاء في السوق أكثر مما تتحمله.

الدعمُ من وجهة نظري لهذه المنشآت يكون بتحمل الرسوم عنها لمدة ثلاث سنوات بعد دراسة مشروعات تلك المنشآت والموافقة عليها، ولا تٌطالب تلك المنشآت بأي ضرائب أو دفع فواتير للجهات الحكومية كالبلديات والتأمينات ومكتب العمل وغيرها لمدة ثلاث سنوات، ولا تطالب باستئجار محال تجارية ولا علامات تجارية، ويكتفي بالسجل التجاري فقط، وإذا نجحت المنشأة بعد ثلاث سنوات يتم تطبيق النظام والمعايير عليها كأي منشأة أخرى، هذا هو أقل ما تقدمه هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لأصحاب تلك المنشآت.

وختامًا.. أهميةُ تأسيس ريادة أعمال المستقبل والتي تخص الجيل الجديد أمرٌ بات ضروريًا، ومنها التفكير بالنشاطات والبرامج الإبداعية، لأنه واجبٌ علينا التفكير في دعم هؤلاء الشباب الذين يريدون تأسيس شركات صغيرة ومتوسطة تتناسب مع مدخراتهم وقدراتهم.

رأي : محمد الشويعر

m.alshuwaier@saudiopinion.org

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق