برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

مَنَاطِقِيّةُ الإعلامِ.. إلى مَتَى؟

مرت علينا جملةٌ من البرامج الحوارية – المتخصصة – عبر مسيرة إعلامنا الرسمي والتجاري. ولكنها وكعادتها ظلت – هكذا – تمارس المناطقية في توجهاتها وطرحها وفي استضافة أسمائها وضيوفها. وظلت تكرر ما يروق لها من أصوات وأسماء.

وهمَّشَتْ – بالمقابل – مساحات كبرى من رجالات الفكر والأعلام والإعلام على مستوى مناطق الوطن، والذين رسموا وشيدوا أولى بواكير الثقافة والتنوير في بلادنا، وكانوا كغيرهم يمثلون العلامات الفارقة والمدهشة في صناعة الحرف والكلمة، ومنارات شاهقة في الطرح والاتزان، وكانوا القدوة في ضبط وقار المؤسسات والمنابر سنوات من العمر!

ومع هذا الإصرار على التغييب المتعمد وربما «البريء» غابت من منصاتنا الإعلامية الأصواتُ الحقيقةُ التي تدافع عن تطلعات الوطن وتوجهاته، والتعبير عن أدق تفاصيل الحب والوجع – في سلمه وفي أزماته – الأمرُ الذي منحَ للأوفياء والمحبين من خارجه، فرصةَ اعتلاء هذه المنصات الإعلامية والذود عن تداعياته وأمنياته. حتى بلغوا ذروةً كبرى من أرقام المتابعين والمعجبين إزاء ما يقدمون من محتوى إعلامي ناضج ومسؤول، وهذا الحضور المهم واللافت لهذه الأصوات الإعلامية – من خارج الوطن – يعد بكل المقاييس إضافةً نستحقها ونجلها.

ولكننا وبالمقابل، نتوقف كثيرًا أمام ثقافة الإقصاء الغريب وربما المريب لكوكبة مهملة من الكتاب والأدباء والخبراء – المحليين – والذين يمثلون كل تقاطعات الوطن، ظلوا ولازالوا وعلى مدار عقود من الزمن يقودون فضاءاتنا الإعلامية والتنويرية على اختلاف تخصصاتها وتنوعها بكل وعيٍ وإخلاص، وظلوا يمارسون أطروحاتهم الصحفية عبر أعمدتهم اليومية والأسبوعية وهم يحرثون تراب الشمس حبًا ودفاعًا عن العقيدة والقيادة، وظلوا يتصدون لكل ناعق وشامت بدماء الحرف وضجيج الكلمة، ورغم كل هذا المشوار، إلا أننا لا نراهم عبر نوافذنا الإعلامية المحلية، ونراهم يتوارون عن التحليق في معالجة القضايا الفكرية والمجتمعية من خلال البرامج الحوارية التي تكتظ بها القنوات الفضائية «الخارجية بالذات» والمحسوبة على إعلامنا السعودي بكل أسف!

هذا الغياب والتغييب، يرسم المزيد من التوقف والتساؤلات ويزرع في الوجدان الكثير من الحيرة والخيبات!

وأزعم في النهاية بأنه حان الوقت لتصحيح هذه المفاهيم والمسارات، والعمل على غربلتها ووضعها على المحك وتحت المجهر، فالوطنُ ثروةٌ وقيمةٌ وشراكةٌ، يتسع لكل أبنائه وبناته ويحتاج من الجميع الحضور والظهور بعيدًا عن الظنون وبعيدا عن لغة «المناطقيين» وفكرهم الفج والهابط والعقيم!

رأي : علي العكاسي

a.alakassi@saudiopinion.org

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق