برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

وزيرُ الإعلامِ الجديد

بتعيين وزير إعلام جديد «تركي الشبانة» ارتفعت نسبةُ التفاؤلِ بصناعة إعلام سعودي جديد، قادرٍ على المكافحة، والمنافحة عن قضايا السعودية، في ظل وجود إعلام وَرَقِي منهزم، فشل في قضايانا الخارجية والداخلية التي اكتفت بمقالاتٍ إنشائية، وتصريحات منتهية الصلاحية، لغةً وتأثيرًا، تنشرها ولا تجد من يقرؤها لأن القارئ باختصار شديد أدار ظهره لها، ولن يعود لها نهائيًا، واستمرارُ صدور هذه الصحف انتحارٌ بطيء، ومكاسب شخصية لرؤساء التحرير و«أكل ومرعى وقلة صنعة»

ساهم الإعلام الضعيف في هزيمتنا على الصعد كافة، خسرنا أمام أكاذيب إيران، وقطر، وتركيا، وحتى أمام الانقلابيين الحوثيين الذين لا يملكون أدوات القيادة، ولا أدوات المنابر الإعلامية، ويكفي استشهادًا على ذلك مطالبة مجلس الشورى السعودي رسميًا من وزارة الخارجية تعزيز الحضور الإعلامي للبعثات السعودية في الخارج لإيضاح مواقف السعودية المختلفة، وعدم رهنها بصحفٍ تلفظ أنفاسَها الأخير، وحتى خطيب الحرم المكي الشريف، خصَّص إحدى خُطبه للمطالبة بإعلام قويّ قادرٍ على الردّ على الأكاذيب التي تطال السعودية.

يستطيعُ وزيرُ الإعلامِ الجديد بما يملكه من خبرة عريضة تطوير لغة إعلامنا، وانتشاله من تقليدية الصحف الورقية إلى مرافئ وسائل وتقنيات العصر، وتنقية الصحف الإلكترونية من معيبة القص واللزق، وتشدق بعض من يملكون ازدواجية العمل الصحفي والعمل داخل المواقع الحساسة، مما يضر بمكتسباتنا وقيمنا، أما قنواتنا الفضائية فتحتاج للخروج من سياسة نشر الغسيل ببرامج مستنسخة، إلى سياسة الوعي، والعلم، والمعرفة ما داموا لا يملكون سلاح المكافحة والمنافحة عن وطنهم.

الإعلامُ السعودي في العقدين الماضيين مجرد نزغ شيطاني خفي، يهدد وحدتنا، ويدمر مكتسباتنا، نشر غسيلنا في برامج تصورنا في أبشع صور، وفي صفحات تكشف سوأتنا دون علاج، وجعلت السعوديين وكأنهم بلا قيم، وبلا مبادئ، وبدون مشاعر، ويزيد من تمليحه وخفة دم متعاطي إعلامنا ميله حيث يميل الهوى.

وزيرنا الجديد يعلم تمامًا أن الدفاعَ عن الوطن لا يكون بالمبالغة في المديح، ولا بالكلام الإنشائي، بل بقوة التأثير بمنح الكفاءات الشبابية فرصةً حقيقيةً، ومساحات من الثقة والدعم، وصناعة جيل جديد متمكن من أدواته، مع ضرورة إبعاد أي رئيس تحرير داخل مواقع القرار فمكانُهُ الطبيعيُ العملُ في صحيفته فقط أسوة بغيره، ومن هنا نبدأ خطوة الألف ميل.

رأي : صالح الحمادي

s.alahmad@saudiopinion.org

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق