برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

الموجةُ الثالثةُ.. الآلةُ بدلُ الإنسانِ

العالمُ يتغير -لا شك بذلك- فمع هذا التسارع الهائل في التقنية ووصول الذكاء الاصطناعي إلى آفاق لم يكن يتصورها أحد قبل سنوات قليلة ماضية، أصبحت الحياةُ وطريقةُ التعاطي معها تتغير بشكل لا مجال للنقاش فيه. فهل نحن أمام موجةٍ حضاريةٍ جديدةٍ لم يتوقع شدتها وكمّ تسارعها أحد؟ حتى المفكر العظيم «ألفين توفلر» الذي بشّر بها بوقت مبكر في كتابه «الموجة الثالثة» الصادر في أواخر القرن العشرين! أتصور ذلك.

فاللا شخصانية التي تحدث عنها «توفلر» في كتابه والتي ذكر فيها أن العلاقات في الموجة الحضارية الجديدة -الثالثة كما سماها- لن تكون بشرية «شخصية» كما هو حال علاقات البشر طوال تاريخهم على الأرض، وإنما ستكون ثمة علاقة جديدة ستنشأ بين الإنسان والآلة بشكلٍ كبيرٍ ومتصاعد.

لقد كان «توفلر» صائبًا ودقيقًا في توقعه لهذه العلاقة، ولكن هل تصور مضمونها؟ وهل توقع بأن هذه العلاقة تطورت إلى الدرجة التي أصبحت فيها الآلة لم تأخذ مكان الكائن البشري في التصنيع والتشييد والبناء وإدارة الأعمال فقط، وإنما أخذت الآلة مكانه في علاقته مع البشر الآخرين، وأصبح الارتباطُ النفسيُ والعاطفيُ الذي يشعر به الإنسانُ لم يعد قصرًا على إنسان آخر أو حتى حيوان، وإنما أصبح هناك ارتباطٌ عاطفيٌ ما بين الإنسان والآلة التي يتعامل معها. ثمة ارتباط نفسي يجمع الإنسان بالآلة الذكية التي يقتنيها أو يتعامل معها بطريقة لست أفهم كيف سيتطور علم النفس لرصدها من طرفيها معًا!

هذا الشكل الجديد من العلاقات لا شك بأنه سيخلق عقلية بشرية جديدة، وسيشكل شبكة علاقات وبنى اجتماعية جديدة، أيضًا سيتغيّر معها شكل المجتمع البشري التقليدي الذي نعرفه اليوم إلى شكل جديد يؤكد أننا أمام موجة حضارية ثالثة محورها وفارس التغيير فيها هو «الآلة» وليس الإنسان الذي لطالما تمحورت عليه عجلة التاريخ بكل موجاتها البدائية والحضارية السابقة.

رأي: تركي رويّع

t.alruwaili@saudiopinion.org

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

تعليق واحد

  1. مهندس تركي ولا يزال الخافي اعظم فأمس نشر عن تقديم ربوت على شكل سيدة تقدم نشرة الأخبار في التلفزيون ، احيانا اقول أن الانسان ذاهب بسرعة البرق للمجهول وأنه في النهاية لن يتحكم في سرعته ولا في اتجاهاته وأنه قد يقع في فوهات هائلة لن يستطيع التخلص منها وسبب هذا الشعور أن الذين يملكون توجيه هذه الاختراعات هدفهم المال والسيطرة على العالم ولا تهمهم النتائج السلبية وفِي بعض الحيان لا يستطيعون السيطرة على النتائج انا لست متفائل وبالذات عندما اشاهد الاثار الكارثية على البيئة والتي لم يظهر منها سوى رأس الجليد وما ألاحظه من بداية ظهور أورام اجتماعية خطيرة في كل أنحاء العالم ولو بنسب متفاوتة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق