برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

مطلوبُ امرأةٌ جميلةٌ!

ظَهَرَ توظيفُ المرأةِ بشكل واسع في السنوات الأخيرة في القطاع الخاص، بعدما تولدت قناعةٌ لديهم بأن النساء في الغالب مثابرات ويستطعن تحقيق ما يطلب منهن بدقة وكفاءة عالية، ولا شك أن ذلك بنسبة كبيرة صحيحٌ، غير أنَّ الملفتَ -بموازاة ذلك- ظهور شريحة من المديرين رأت أن أحدَ معايير التوظيف المهمة التي ينبغي أن تتوفر لدى المتقدمة هو جمال المنظر! هكذا تتسرب بين الحين والآخر إعلانات توظيف يمكن ملاحظة جملة «حسنة المظهر» ضمن اشتراطاتهم، وهكذا أمر وبالإضافة لكونه مخلًا بالآداب –برأيي- فهو غير إنساني ويتسم بالعنصرية الواضحة التي ينهى عنها العقل الواعي قبل الشرع والدين.

أجد نفسي مرغمًا على الادعاء بأن نسبة ممن تنادي بحقوق المرأة تحمل مستوى من الازدواجية في المعايير، هكذا مثلًا تُعَرَّف «المرأة» دون التصريح بذلك بأنها الجميلة التي تمنح الرجل هامشًا أكبر من الجرأة في التعامل معها، في حين تبدو المرأة بخلاف ذلك، وكذا تلك المتسترة تماما –برأي- نسبة من هؤلاء أضحوكة تستحق أن تلقب بشتى الأوصاف القبيحة، هذه الشريحة يمارس ضدها العنصرية بأقصى صورها بحيث لا تكفى في أحيان كثيرة الشهادة العالية، ومن أفضل جامعات العالم لجعلها أفضل من النموذج الآخر حين المفاضلة، وهي بذلك تعاني من الظلم وبخس الحق واعتبارها النموذج الأسوأ للمرأة، هذه الحالة من السلوك ليس لها –برأيي- وصفة علاجية، فالضمير الذي يحمل نوايا سيئة لا يتعرض لمعاقبة القانون، وبذلك فإن وصفةً علاجيةً بلغة القانون لا يمكن تقديمها كحلٍ، غير أن المرأة هي وحدها من ينبغي أن تحدد الدور الذي تريده لنفسها، وما إذا كانت تقبل أن تكون كالمزهرية التي توضع على طاولة طعام، أو موظفة حقيقية ترفض التعامل معها كذلك.

المرأةُ كالرجل تعاني مشاكل البطالة المتزايدة، غير أن المشكلة الحرجة في التوظيف النسائي هي العنصرية ضد شريحة النساء اللاتي يعجبهن الستر الكامل واللاتي يضعن هامشًا يقنن العلاقة بينهن وبين الرجال إلى حدود ضيقة جدًا في إطار العمل فقط، هذه الشريحة ستبقى للأسف تعاني من الظلم والعنصرية الشديدة ولن تمنحها نسبة من دعاة حقوق المرأة إلا أبشع صور التمييز والظلم والتجاهل، وأكثر ما أتمناه هو أن تبقى المرأةُ بهذا العنوان أكثر ثباتًا وقوةً في الحفاظ على مبادئها وما تعتقد، ذلك أن رضوخها سيمنح الرجل المزيد من المبررات لفرض قناعاته غير السوية عليها.

رأي : سراج أبو السعود

s.abualsaud@saudiopinion.org

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق