برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

همومُ الناس

عالمٌ غريبُ الأطوار، سريعُ التغير، استطاع المعقول فيه أن يخضع اللامعقول، وكان نتيجة هذا الكم الهائل من التغيراتِ الطارئة أن ركِبت الهمومُ والمشاكلِ الناس كردة فعل طبيعية، لكننا بدورنا نعدّها ظاهرة صحية، لولا أنها تظل فردية، يهدف صاحبها إلى الكفاح لإيجاد المصلحة الخاصة ،المتمثلة من جهة في البحث عن سبل العيش الكريمة، ومن جهة أخرى في الترويح عن النفس المنهكة من الركض في ميادين الحياة.

إيجابًا، حَملُ الناس لهمومهم المعيشية والحياتية يُكسبهم القوة على مجابهة التحديات وصنع الذات، والتعامل مع الصدمات، والإخفاقات بدراية، ليصبحوا أكثر وعيًا بحقوقهم، يساندهم الانفتاح المعرفي والتكنلوجي، ولا ننسى الدور الذي لعبته مراكز التدريب والمؤسسات، لدعم الفرد في معرفة حقوقه ليعيش حياته الخاصة كيفما يحب.

لكن لا ننكر ارتفاع منسوب الاهتمام بالذات إلى حد إخفاق معظم الأفراد في حمل همّ مجتمعهم، بل أحيانا يدفعون مقابل مصالحهم الشخصية ثمنًا باهظًا مركزًا في انسلاخهم الهادم من قيم مجتمعهم وبنيته.   

من جانبٍ آخر تشرق صفحة المفكر، والمثقف، وصاحب الرؤية كون همومه متصلة بما يؤرق أمته ومجتمعه، فنلمس دوره الفاعل في تجديد الأفكار حتى نجده قادرًا على جعل أذن صاحب القرار تصغي إليه، فيتبنيان سويا إيجاد الحلول، وما كان تحسين المستوى المعيشي والتعليمي في المجتمع، أو تسليط الضوء على بعض السلبيات، كأثر الاحتطاب الجائر على الغطاء النباتي إلا إشارة تحرك صاحب القرار لاتخاذ الحل الذي يقي من الكوارث البيئية الناتجة عن التصحر، أو تغيير خطط التعلم للمحافظة على وحدة الوطن والتصدي للفكر الضال، والجبهات التي تحارب أمن واستقرار الوطن والمواطن ليكون لولا إحساسه بالمسؤولية تجاه مجتمعه.

وثمة وجه آخر يبشر بشروق جديد، ألا وهو ثورة أصحاب المبادرات والمشاريع الفردية التي لفتت انتباه صاحب القرار ليهب داعما لها، ومشاركاً في جعلها لبنة مباركة تؤسس الفكر التنموي، والتغيير. 

إن المبادرين بطرح الحلول المثلى، والأفكار، مثل سن قانون أو نظام حديث، أو دعوة الى مشروع جماعي هم من يحملون لواء الهمّ الوطني المشترك موسعين دائرة الحلول لتريح غالبية من يتشاركون معه فينخرط الفرد معهم بعد أن يخففوا عنه وطأة الانعزال بهمومه المعيشية، والخوف من المستقبل فيتحقق له وللمجتمع المراد.

رأي: فاطمة اليعيش

f.alyaeesh@saudiopinion.org

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق