برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

الفيضانُ المعرفيُّ

تُعتَبرُ الإدارةُ الرقميةُ «Digital Management» نمطًا من أنماط الإدارةِ التي سيكونُ لها آثارها الواسعة، على المنظماتِ المختلفةِ، مما يعكسُ عمقَ التغييرِ الجذريِّ الذي تحمله تطبيقاتُ الإدارةِ الرقميةِ، والتي تتميزُ بخصائصَ، أهمُّها الانتقالُ من منظومةِ «المعلوماتِ المحوسبةِ المستقلةِ» إلى منظومةِ «المعلوماتِ المحوسبةِ الشبكيةِ» حيثُ تستفيدُ من التقنياتِ الرقميةِ المتقدمةِ في مجالِ شبكاتِ الاتصالاتِ والتبادلِ الإلكترونيّ وتحليلِ البياناتِ الضخمةِ.

لا نستطيعُ إغفالَ دورِ «إنترنت الأشياء» في الفيضانِ المعرفي، لأن «إنترنت الأشياء» هو المحورُ الأساسيُّ للتحولِ الرقمي، حيث تُشيرُ الدراساتُ المتخصصةُ في شؤونِ «الاقتصاد الرقمي» إلى أنه بحلول 2020 سيكونُ حجمُ سوقِ «إنترنت الأشياء» أكبرَ من سوقِ الهواتفِ المحمولةِ وأجهزةِ الحاسبِ والأجهزةِ اللوحيةِ «مجتمعين» بمقدارِ الضعفين.

في المرتبة الثانية، يأتي «الذكاءُ الاصطناعي» والذي هو بمثابة محاكاةِ العقلِ البشري، حيثُ يحملُ خصائص معينة تستطيعُ أن تحاكيَ القدراتِ الذهنية البشرية، مثل القدرة على التعلمِ والاستنتاجِ ورد الفعلِ على أوضاع لم تُبرمجْ في الآلةِ.

تأتي «الحوسبةُ السحابيةُ» في المرتبة الثالثةِ من هذا الفيضان المعرفي، والتي هي عبارة عن خدمةٍ جديدةٍ تعتمدُ على نقلِ المعالجةِ ومساحةِ التخزينِ الخاصةِ بالحاسوبِ إلى ما يسمى «السحابة» بمعنى آخر هي جهازٌ خادمٌ يتم الوصولُ إليهِ عن طريقِ «الإنترنت»، له مكوناتٌ ثلاثةٌ: «المنصةُ والتطبيقاتُ والبنيةُ التحتيةُ» وهذا ما يُوفر للمستخدمِ مساحاتٍ كبيرةً للتخزين دون الحاجةِ إلى رعايتِها والاهتمامِ ببرامجِها.

أمّا الـ«بلوُك تشين» فيأتي في المرتبة الرابعة، لينجزَ التعاملاتِ وينقلَ الأموالَ باستخدامِ شبكةٍ واسعةٍ من الحواسيبِ حولَ العالَمِ، ويتيحَ تبادلًا آمنًا لها وللأسهم والوصولِ إلى البياناتِ، دونَ وسيطٍ.

سيصبح الفيضانُ المعرفيُّ ظاهرةً -بلا شك- مع تكاثرِ المدنِ الرقميةِ مثلَ «نيوم» والتي ستنشأُ نتيجة تقارب عددٍ من المؤسساتِ بمنطقةٍ واحدةٍ لتبادلَ الخدماتِ الرقميةِ دونَ وسيطٍ.

رأي: محمد آل سعد

m.alsaad@saudiopinion.org

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق