برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

«حمزةُ بن لادن» وصناعةُ وحشٍ جديدٍ

قبل ثلاثةِ أعوام تقريبًا كتبتُ تغريدةً في «تويتر» وتحديدًا في عام «2016» وكان نصها «حمزة بن لادن سيأخذ دور البطولة، تحسس رأسك يا البغدادي قريبًا» ومرفق معها مقطع فيديو لوزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون» وتعترف من خلاله أن أمريكا وسياستها هي من صنعت التنظيمات الإرهابية، ابتداءً من القاعدة ووصولًا إلى «داعش».

هذه التغريدة لاقت رواجًا واسعًا يوم الخميس ما قبل الماضي بعد أن وضعت أمريكا مكافأة تقدر بمليون دولار للقبض على «حمزة بن لادن» ابن زعيم تنظيم القاعدة السابق «أسامة بن لادن» والذي قالت عنه السلطات الأمريكية: «إنه بدأ يبرز كقائد للتنظيم» وتوقعت في هذه التغريدة أن حمزة سوف يأخذ دور البطولة خلفًا لوالده وسيشكل بروزه نهاية لتنظيم «داعش» وزعيمه «أبو بكر البغدادي».

توقعاتي كانت مبنية أولًا على رحلة عملية قاربت الـ«15» عامًا تقريبًا من خلال تتبع أخبار هذه التنظيمات، وثانيًا: للتطورات التي مرت بها هذه التنظيمات، فالمتتبع لها يجد أن أي تنظيم جديد يحاول تهميش التنظيم الذي يسبقه وتهميش زعيمه ويصل إلى تفسيقه وتضليله وإخراجه عن الحق «كما يزعمون».

فقد خرجت «جبهة النصرة» في سوريا من عباءة «القاعدة» ولكن أحد قادتها خرج وتهجم وفضح التنظيم بأنه لا يستهدف «إيران» وبطلب من زعيمه «أسامة بن لادن» والآن لن ينفذوها بعد تدخل «إيران» ودعم «الأسد» وكان «أتباع النصرة» يرددون أنشودتهم المشهورة «يا جبهة النصرة جبهتنا منتصرة» ثم خرج «البغدادي» وأعلن قيام «داعش» وبدأت مواجهات مسلحة بينه وبين النصرة، وتحول كثير من «أتباع النصرة» إلى دعم «داعش» حتى وصل الأمر بهم إلى إخراج من كانوا يتبعونهم في وقت سابق «القاعدة» و«جبهة النصرة» عن الحق بقولهم «حادت عن الطريق الصحيح» وعندما بدأ التحالف الدولي لمحاربة داعش، بدأ حمزة بن لادن يطلق رسائل صوتية يتوعد فيها الأمريكان بالانتقام لوالده.

وقد كتبت مقالًا في هذه الزاوية قبل عدة أسابيع عن صناعة الأزمات، وإعلان السلطات الأمريكية هذا هو «صناعة أزمة جديدة للشرق الأوسط» بإعطاء زخم إعلامي لهذا الشاب ورصد المكافأة سوف يصنع من «الزعيم الجديد» بطلًا في عيون المتشددين، خاصة بعد إعلان «ترامب» مؤخرًا القضاء على «داعش» وكأنه يعلن أن الساحة خالية لزعيمٍ جديد، وسيكون «الثأر لمقتل بن لادن» هو الوقود لهذا الزعيم ولمن سيلتف حوله من الأتباع القدامى والجدد، وقيام السعودية بسحب الجنسية عن حمزة بن لادن قبل الإعلان الأمريكي دون أن تعلن ذلك هو الصواب بعينه، لأنها لا تريد أن تصنع منه بطلًا أمام أتباع أبيه وجيوبهم العائدين من دعم التنظيمات الأخرى.

 

رأي: محمد السلمي

m.alsulami@saudiopinion.org

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق