برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تشريع

التطورُ التشريعيُ

شهدت السعوديةُ -خلال الفترة الأخيرة- ثورةً تشريعيةً وتنظيميةً في مختلف المجالات القانونية، بشكل يختلف عن العقود الماضية من الناحيتين الموضوعية والإجرائية.

ومن يقرأ القوانين الجديدة يلمس مدى الجهد الموضوعي الكبير المبذول فيها، كل ذلك بما يتناسب ويخدم المرحلة الحضارية للمجتمع وظروفه الحالية وبما يتناغم مع القوانين الدولية.

إن القانون كائنٌ حيٌ ينمو وفقًا لظروف الإنسان وتغيراتها، وغايةُ القانون وجوهره تنظيمُ حياة الإنسان وحمايته ومعالجة واقعه، في وقت مضى كان تعديل النظام يستغرق وقتًا طويلًا لدراسته، حتى يصدر ويدخل حيز التنفيذ، أما اليوم فالأمرُ أصبح مختلفًا تمامًا ولم يعد يتطلب مزيدًا من الوقت، في ظل وجود حس تطويري يسابق الزمن. ومن التطورات الجيدة الملموسة حديثًا الاستفادة من التجارب القانونية الدولية وعكسها على القوانين المحلية والاستعانة بالخبراء القانونيين المتميزين، وأخذ رأي المواطنين في ذلك، من خلال عرض مسودة القانون عبر الموقع الإلكتروني للجهة المعنية للاطلاع على المرئيات والاقتراحات.

ومن الأمثلة على تسارع إصدار القوانين وسد الفراغات التشريعية قانون «الأحداث» الذي صدر في الفترة الأخيرة، وقد عالج «النظام» القصور الموجود في التشريعات المتعلقة بالطفل، وتناول القانون جوانب إجرائية وموضوعية ظلت زمنًا طويلًا خاضعة للاجتهاد، ويلاحظ في هذا القانون استفادته من القوانين المقارنة والاتفاقيات الدولية.

إن هذه لمحة موجزة جدًا وسريعة عن التطور التشريعي بالسعودية، فمن الاستحالة تناولها في مقالة، لكن الهدف هو الإشارة لها بشكل مختزل لأجل الحث على الاستمرار وتكثيف الجهود في ذلك والعمل على تقنين الفقه، وأيضًا التفكير والبحث والنقاش.

وفي الختام.. فإن مراحل التطور التشريعي بالسعودية، تحتاج إلى رصد دقيق وموضوعي، ومن المناسب أن يتم تدوين وقراءة هذه المراحل قراءة تاريخية ليستفيد منها الباحث في العلوم القانونية.

رأي: منصور الزغيبي

m.alzighibi@saudiopinion.org

منصور الزغيبي

منصور بن عمر الزغيبي مستشار قانوني - حاصل على ماجستير من المملكة المتحدة - كاتب رأي في صحيفة الحياة اللندنية - عضو الجمعية القضائية العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق