برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

أَبْكَاهُ العِرَاقُ

ما أن ينتهي- يا صديقي – مأتمٌ حتى يأتي آخر..

لطمٌ وحزنٌ وبكاءٌ على الماضي..

دماءٌ تسيل من أجساد الرجال والفتية وحتى الأطفال للتطهر من «الخيانة» المزعومة..

علي ..

علي..

علي ..

يا حسين..

ذلك هو حال «عراق» الحضارات والثقافة والفرح، بلدٌ أُلبس السوادَ حدادًا على ذنب لم يقترفه هذا الجيل، أو كذلك يريده من يخشاه أن يكون..

لم يكن شيعةُ آلِ البيت «العرب» عبر تاريخهم «الحقيقي» سوى أهل فكر وعلم وحب، وكذلك «العراق» كيف لا، وهو أقدم المستوطنات البشرية، وأهلُه مَن أهدى العالم أسس النظام التعليمي المركزي المعروف بـ«نظام المدارس» وسنوا القوانين والتشريعات، ومن مبدعيهم ظهرت أولُ كتابةٍ في التاريخ في مدينة «أور» في الناصرية جنوب العراق – مدينة نبي الله إبراهيم – وبواسطة أبنائها «الأشاوس» أُعِيدَت صياغة النظام «اللغوي الصوري» إلى شكل الكتابة الرمزية المسمى بـ«الخط المسماري» وطورت هندسة الري والزراعة وصناعة الأدوات المختلفة والتجارة الداخلية والخارجية، وفيه تغنى العالم بحدائقه المعلقة -إحدى عجائب الدنيا السبع- ومنها أشيع العلم والترجمة، لتكون مكتباته ودور الكتب حافظةً لتراث الإنسانية جمعاء.

ذلك هو العراق – الذي أبكاك – فهل يعود أهلُ الحضارة من أحضان حوزة «ملالي» إيران، ليدركوا أن «العراق» هو رسول الحب والسلام وموطن التشيع الحقيقي الذي عاش قرونًا بجوار سنته وكل الطوائف والمذاهب، فكان إحدى «الفسيفساء» التي يتزين بها إسلامنا المعتدل.

لم يعد خافيًا على عقلاء الأمة العربية بعد أحداث العراق عام 2003، أن مشروع «الملالي» مشروعٌ معادٌ للعراق ولنا كعرب، منذ أن قاده «الخميني» عام 1979، فما أبشع ما وهب ذلك «الملالي» لشيعة العرب والعراق تحديدًا، فهو إرثٌ تاريخيٌ في ذاكرته المشبعة بالدماء، منذ أن حكمت «بابل» إيران، وتم طرد حكام «الفرس» بسيف سعد بن أبي وقاص، فذلك الحزن والانشغال به واللطم على الماضي هو ما يريده «الملالي» لنا نحن العرب، ويريدون أن يظهرونا – أمام العالم – شعوبًا «نادحة» متخلفة، تقتفي ثأرًا حدث منذ 1400 عام.

فهل ننتظر سعد حتى نفيق؟

لن ننتظر أحدًا، فأمتنا – بجميع طوائفها – ولادةٌ بملايين «سعد» وملايين العقلاء.

منعطف: «بكائية» ردًا على “أبكاني العراق» لجعفر الشايب.

رأي: أحمد هاشم

a.hashem@saudiopinion.org

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

‫4 تعليقات

  1. للاسف العراق رغم حضارته لم يتعاطى من الداخل مع مع حدث له من انخزام بعد سقوط حكومة صدام وفي نفس الوقت لم يكن احد بجواره للاحتواء من الاشقاء والشقيقات العرب فكان لقمة صائغة للملالي واعوانه
    شكرا كاتبنا

  2. هناك هزيمة حقيقية للعراق وفصله عن عالمه العربي اضافه الى الباسه ثوت التشيع بالرغم من ان لا تتوفر إحصاءات دقيقة، أن العرب الشيعة يشكلون أغلبية فهناك العرب السنة في الوسط والحنوب وكذلك الأكراد، ومعظمهم من المسلمين السنة، ويشكلون نحو 17% من تعداد السكان، فيعيشون بصورة أساسية في شمال البلاد حيث يتمتعون بقدر كبير من الإدارة الذاتية منذ عام 1991.

    مشكلة العراق حاليا ان ايران لا تريد اي حضاره له او لاي دوله عربية لذلك كان من المخطط له ان يعيش هذه الحاله التي تلصقه بالماضي وتراث ليس بتراثه الحقيقي وليس بتراث الشيعة العرب

  3. مشكلة العراق تتلخص في الصراع الضاري على السلطة والنفوذ والمال انطلق مع بداية العهد الجديد، بخاصة بعد إقرار الدستور (2005) وإجراء أول انتخابات برلمانية (2006)، فالقوى الشيعية وجدت أن الدستور ونتائج الانتخابات فوّضتها سلطة حكم البلاد، بوصفها الأكثرية بينما القوى السنية اتّخذ معظمها موقفاً عبثياً لا يعترف بالدستور ولا بنتائج الانتخابات، قبل أن تتراجع لاحقاً لتقيم تحالفاً مع أحزاب شيعية على أساس نظام المحاصصة، الذي وضع الدستور جانباً وعطّل حتى اليوم كل إمكانية لتعديله وتصحيح أحكامه المتعارضة مع مبادئ الديمقراطية… أحزاب شيعية بعينها وأحزاب سُنية بعينها تقاسمت في ما بينها مصادر السلطة والنفوذ والمال: هذه لك، وتلك لي، فأصبحت كل جماعة بما كسبت رهينة، بل ظلّت دائماً تعمل لكسب المزيد، فانفتحت هذه القوى، وهي في معظمها من جماعات الإسلام السياسي الشيعية والسنية، على فلول النظام السابق وعلى جماعات مُستَحدثة ساعية للحصول على حصة من الكعكة.

  4. Afnan
    أبو حيدر الفارس
    عدنان

    شكرا لمروركم، ستضل العراق منارة عربية للعلم والحضارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق