برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
في العمق

مَنْ يحياها بصدقٍ؟

ولدت في هذه الحياة، لكنها في الحقيقية وجدت بداخلك، في قلبك، في نبضك، في شعورك الذي لا يهدأ ولا يجب، لا يجب أن ينطفئ من تجربة خاسرة، أو شعور قاسٍ، أو صدمة، الحياة بداخلك جددها مع كل تجربة ولا تتركها تنطفئ.

في كل مرة تُخذل، تحبط أو تتألم، في كل مرة تقفل الأبواب أمامك، تأكد بأن هناك بابًا آخر مفتوحًا، ووميضًا مخفيًا ينتظرك تقترب ليضيء لك الكون بأكمله.

لماذا؟ لأنك أقوى من أن تستمد قوتك من مؤثر خارجي، وأقوى من أن تنتظر كلمةً من أحدهم حتى تسعد، أنت أقوى من أن تنتظر شيئًا ما، تنتظر صدفة ما، حتى تحول يومك وتصنع سعادتك، أنت أقوى من أن تنتظر اتصالًا أو رسالةً ليتحول يومك ومزاجك تحولًا جذريًا! ليس انتقامًا من أحد، بل لأنك إنسان مستقل تشع من الداخل لذاتك ليس للآخرين.

أنت بكل ما عشته وتخوضه من مصاعب يومية، هل يعقل أن تنتظر فرحًا أو دعمًا خارجيًا لتسعد أو تفرح! ماذا عن كل ما صنعته بنفسك لذاتك؟ ماذا عن كل تجربة خضتها وأوجعتك وتعلمت منها؟ ماذا عن كل درس ودمعة أليست كافيةً لأن تتقوى بذاتك وتتسلح بإيمانك ويقينك وقلبك لتعيش وتكتفي بحب؟ بحب لنفسك وللآخرين، ألا يمكنك أن توجِد سعادتك بنفسك؟ بشعور الحياة الذي بداخلك، بنبض قلبك لأجل قلبك.

كل من يقرأ هذه المقالة هو حيٌ يرزق، لكن كم ممن يقرأ هذه المقالة يحيى حياةً حقيقيةً؟ كم منا يحيى حياةً يهنأ بها ويسعد؟ كم منا يحيى يومه وكم منا قد مات منذ سنوات قبل يوم وفاته؟ نعيش ونمضي في حياتنا، نعمل ونسعى، نجاهد ونفكر وننادي بأفكار جميلة وبراقة، نقاتل لأجل تلك الفكرة أو الأخرى، نتمسك بالمبدأ ونتنازل عن الآخر، لكن ماذا عن الحياة، من يحياها بكل صدق؟

رأي: روان الوابل

r.wabel@saudiopinion.org

روان الـوابل

روان سلمان الوابل، بكالوريوس علم نبات وأحياء دقيقة، دبلوم علاقات عامة، مذيعة برامج على قناة الإخبارية من 2017 إلى مارس 2018، اختصاصية علاقات مرضى، ورئيسة الدفاع عن حقوق المرضى في مدينة الملك فهد الطبية، كاتبة مقال اسبوعي سابقاً في كل من (جريدة شمس، جريدة الشرق)، عضو في عدد من اللجان والمنتديات المحلية والخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق