برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

«عملُ المرأةِ» أين؟ وعلى حساب مَن؟

بعيدًا عن التمكين الصوري للمرأة الذي كنّا نشهده في السنوات الماضية، حظيت المرأةُ في السنتين الأخيرتين بمساحاتٍ حقيقية للحركة والعمل والمشاركة في تنمية المجتمع، وحصلت على كثيرٍ من الحقوق التي طال الجدل والخلاف بشأنها، هذا التمكين النوعي للمرأة دفعته إرادةٌ سياسيةٌ صلبةٌ، أدركت عِظَمَ خطأ تعطيل نصف المجتمع، وحرمانه فرصة المساهمة في بناء البلد، وحق الحصول على حياةٍ كريمة، ضمن الأطر الدينية والوطنية المقطوع بصحتها.

فكان من أثر هذا التمكين فتحُ أبواب العمل في مختلف المجالات للمرأة، وبل ومنحها ميزةً إيجابيةً في حسابات التوطين ومعدلات «السعودة» حيث تعدل الأنثى حظ الذكرين، وكل ما سبق لا بد أن يسر العاقل المنصف، إلاَ أنّ هناك أمورًا تتعلق بتمكين المرأة ينبغي التدقيق بشأنها ومراقبة تنفيذها، حيث يجب أن يقودنا المنطق إلى النتيجة التي تثبت لنا أن إيجاد فرص عملٍ كريمٍ للمرأة «المواطنة» لن يكون على حساب الرجل «المواطن» وإلاَ أصبحنا كمن «نقضت غزلها من بعد قوة» كما يجب أن نضمن وجود التشريعات التي تضمن للمرأة أن تكون بيئة العمل لائقةً بها من جميع النواحي المادية والخدمية والمعنوية.

المتأملُ لوضع سوق عمل المرأة سيتيقن – فورًا – أنّ غالبية الفرص التي حصلت عليها المرأةُ كانت عن طريق إحلالها مكان المواطن الموظف، حيث توجه أصحاب رأس المال إلى التخلي عن أعدادٍ كبيرةٍ من الموظفين وتوظيف نصف العدد من النساء، وهذا الاستغلال للتمييز الإيجابي الذي منحه النظام للمرأة في فترةٍ سابقةٍ للتشجيع على توظيفها، أصبح سببًا لخروج كثيرٍ من الشباب من سوق العمل، ولأنَ تركيبة المجتمع الثقافية تضع كامل تكاليف الحياة على الرجل، أصبح عمل المرأة من هذا المنظور زيادةً في العطالة الحقيقية وليس خفضًا لها.

 كما أنَ بيئة العمل في أكثر النشاطات ليست مناسبةً للمرأة، حيث تقع في أماكن غير مناسبة، وتخضع المرأةُ فيها لسلطة العامل الوافد الذي قد يكون أقل تأهيلًا منها بصفته «ابن السوق» وأقدر على التعامل مع أهله، كما أنَ الحاجة الماسة التي أخرجت هؤلاء الفتيات للعمل تعد سببًا آخرًا لاضطهادهن وهضم حقوقهن. ولذلك يجب على المسؤول إذا أراد تمكينًا حقيقيًا للمرأة أن تكون الوظيفة التي تحصل عليها ملائمةً لها من جميع الجوانب، كما يجب أن يتأكد المسؤول أن هذه الوظيفة للمرأة تم نقلها من عاملٍ «وافدٍ» أو عاملةٍ «وافدةٍ» وليس من مواطنٍ آخر.

رأي: خالد العمري

k.alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق