برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نحو الهدف

«دوغمائية» كرة القدم

حُمَّى كرة القدم والتشجيع وما يصاحبها من إثارة وحماس وتعصب، أمرٌ طبيعيٌ يحصل في كل العالم، وكما هي كرة القدم لعبة من الألعاب الكثيرة ذات المردود الإيجابي، فإن كونها لعبةً تنافسيةً ويوجد بها رابح وخاسر، فهي تتضمن أيضًا بعض السلوكيات غير الصحيحة والتي يجب أن يتنبه لها القيمون عليها وواضعو سياساتها.

مع كل جولة من جولات بطولة كأس الملك أو دوري كأس الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تحصل بعض الأحداث التي تستثير المهتمين والمتابعين، ونسمع كثيرًا من النقاشات والحوارات حول تلك الأحداث. المتأملُ لتلك الحوارات يلحظ أن لغة الحوار الرياضي ماتزال في مستوى غير متسق مع مستوى التطور والتعليم والحضارة التي وصلت لها السعودية والشعب السعودي، وتكون مبنية وبشكل كبير على «الدوغمائية» والتعصب للرأي الواحد، وكأني بأحدهم وهو يقول: «لا أريكم إلا ما أرى»

ما يحصل من تراشق بالعبارات النابية أو من تخوين أو دخول في الذمم أو تعرض للأعراض، ما هو إلا جزءٌ يسيرٌ مما يحصل من بعض المتحمسين من الجماهير، وغيرهم ممن هم خارج الملعب غالبا، ومن النادر أن نرى ذلك النوع من الحوار الممتلئ بالشحناء والتباغض في أرض الملعب أو بين اللاعبين، فهم يعلمون أن كرة القدم -بالنسبة لهم وقبل كل شيء- رسالةٌ ومصدرُ رزقٍ لهم، وتتضمن الكثير من القيم الإيجابية الجميلة التي تستحق أن تنتشر، ومن أهمها السعي للنصر وعدم الخسارة وبذل كل مجهود من أجل الوصول وتحقيق الهدف عبر عمل جماعي منظم ومخطط ومبني على مبادئ علمية وبعيدا عن الاجتهادات الفردية أو القناعات الشخصية التي لم تثبت صحتها.

كرةُ القدم تُعلم من يلعبها ومن يتابعها أن هنالك تنظيمًا، وهذا التنظيم يحتوي على قائد ومعه فريقه الذي يسير بهم نحو غايتهم، كما أن هنالك توزيعًا للأدوار على الجميع ابتداء باللاعبين وانتهاء بالمدرب والطاقم الفني والإداري والجماهير.

مع كل هذا الحماس والمتابعة من فئة كبيرة من الشباب والأطفال لهذه اللعبة على كل فرد ممن يتحدثون في كرة القدم أن يعلموا أنهم ينشرون فكرًا ومفاهيم وقيمًا فليختاروا ما يليق.

رأي: حسين الحكمي

h.alhakami@saudiopinion.org

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق