برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كلام أقل

صدمةُ التحولاتِ السعوديةِ

يلزم أن نعترف بما حدث، لنتمكن من فهم ما يحدث. لم يعد أمرُ التحولات الجديدة في بلادنا غامضًا ولا مفاجئًا، فالتغييرُ ماضٍ بخطوات سريعة تخطف الأنظار، وترسخ طريقه نحو المستقبل.

المجتمعُ الذي تخثر دمه من فرط البطء، ها هو يصحو على تشريعات تُؤسَّس، قوانين تُسَن، نظم تُقر، ضوابط وقرارات تصب في مجرى نهر عنوانه «رؤية 2030» هذا التحول لم يكن عاصفًا دون سبب أصيل، فالجسدُ المسجى والمستسلم ظاهره، كان في حاجة إلى إنعاش، وكانت الصدمةُ علاجَه الوحيد.

العلاجُ بالصدمة لن يتقبله إلا صاحب الجسد، حيث لا خيار أمامه ولا بدائل سبق استنفادها. سيفيق من غيبوبته حامدًا شاكرًا، ولن يفكر إلا في شفائه وعودة الروح إليه، لن ينظر إلى أثر «رضّة» في صدره ولا في ألم عظام سببتها، فهذا أثرٌ جانبي، لا قيمة له، كمن يقارن بين الموت أو الحياة.

الوحيد من أهل البيت الذي حدق صارخًا في الصدمة ووجه لها اللوم، مهولًا من أمرها، ذاك الذي كان متكيفًا ومرتهنًا للعلة والمرض، وكأنه يفضل الهلاك والتفتت.

يقابله في خارج البيت من لم يتمن علاجًا ولا صلاحًا، طال انتظاره ليرى ويسمع مناحة كبرى، فأوجعه العلاج وأشار بأصابعه كلها إلى الصدمة، انتفض حد الفضيحة، فقد كان يسن أنيابه، خلف عباءته ويتغاضى عن كل ما يظهر له، لأنه يتخيل أنه –قريبًا- سيغنم البيت ويمزق أهله. فكيف وقد دبت الحياة في البيت الذي أوشك، وكان علاجه من داخله.

كلاهما سواء، في رفض التحولات والنهوض إلى المستقبل، خيبة كبيرة، وصراخ على قدر الألم، ينفجر بهم ويكشف أقنعتهم، فقد خذلتهم تكهنات معجونة بأمنيات سامة لم تتحقق.

لو طُرحت قبل عشر سنوات على الطاولة بعض هذه التحولات، لن نجد لها من نصير، إلا القلة، فما بال الكثرة الغالبة ذاك الوقت، ترفع الآن رؤوسها للدفاع عنها، وكأنها من صميم يقينها.

يشير هذا التحول في الرأي من المعارض إلى المؤيد على ما أعتقد في كون الغالبية تسير خلف القرار الرسمي أينما اتجه، ليتقدم السؤال طارحًا نفسه، هل يعول على هذا الرأي؟ وفي أقل تقدير هل واجه هذا التيار الجارف نفسه وتفحص أسباب رفضه السابق لتقدم المجتمع، وقارن وقائعها بأسباب قبوله الآن؟

من الخطورة بمكان، أن يستدل بهذا التيار الهائج، وكم نحن في حاجة إلى مواجهة ما حدث في الماضي، والاعتراف بأخطائه، ومن ثم التصالح معها، وتجاوزها بعدم ارتكابها ثانية.

أخطر ما يواجه التحولات الجديدة، ليس رافضوها، فهم أكثر وضوحًا، بل أولئك المنقلبون راكبو الموجة، الذين ينطبق عليهم القول: إذا هبت «أي رياح» فاغتنمها. فهم المزايدون على الحق، قناصة الفرص وخاطفوها.

 رأي: أحمد الملا

a.almulla@saudiopinion.org

احمد الملا

شاعر من السعودية، أصدر عشر كتب شعرية منذ عام 1995م، حائز على جائزة محمد الثبيتي الكبرى 2015م . عمل في الإدارة الثقافية، في عدد من المؤسسات مثل نادي المنطقة الشرقية الأدبي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام والأحساء، كما عمل في الصحافة . مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية، ومهرجان بيت الشعر .

‫2 تعليقات

  1. كثر هم المتلونون الذي يقتنصون الفرص لتغيير ارائهم
    رغما عنهم حنى وان كانوا اشد نفاقا وكفرا بالتغييرات الحديثة التي اثلجت صدور الوطنيين من السعوديين والسعوديات, ستستمر قفزاتنا للاعلى .

  2. انهم بالفعل يهبون مع اي ريح ولكن ايضا وللتاريخ اولئك المزايدون لا ينتمون لاي اتجاه فكري فقد وجد منهم الاسلاماوين و الليبرالييين ومن هم بين بين
    اولئك في اعتقادي من السهل توجيههم ومن السهل انقيادهم ما دامت السلطة لدها رؤى واضحه للجميع

    لا خوف منهم فهم اقرب للقطيع منهم بالمؤثرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق