برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

ملامحُ «العدمية» في الاتجاه الليبرالي المحلي

يرى المفكرُ علي عزت بيقوفتش -رحمه الله- أن «العدمية» الاجتماعية التي سادت في منتصف القرن العشرين في أمريكا والغرب عمومًا، كانت في جوهرها حالة احتجاج على المادية التي طغت في تلك الحقبة، ويراها تلتقي مع الدين في حالة الاحتجاج تلك. ويرى مفكرون آخرون أن حركة التاريخ في الفكر الغربي تقوم على النفي والتعاقب، وهذا ما يفسر النظرية التي تؤمن بأن «الشيوعية» هي نهايةٌ فلسفيةٌ للرأسماليةِ هرب منها الغربُ إلى «الوضعية».

يمكن تلمس ملامح «العدمية» والتعاقب القائم على النفي لدى الاتجاه الليبرالي السعودي عند تعاطيه مع مرحلة «الصحوة» وقراءة منتجها الاجتماعي والثقافي.

لا شك أولًا أن لدينا حالةً عبثيةً تمثل مراهقةً معرفيةً يقودها –للأسف- رموزٌ فكريةٌ، وهذا العبث يمكن فهمه كحالة نفسية مزمنة تعيد إنتاج مقولاتها دون خلق أبعاد حقيقية تخدم الفكر والمعرفة. هذه الحالة تغطي على الخلل الفكري العميق الذي تعاني منه النخب، فكان الوقوعُ في «العدمية المعرفية» والشك في صحة المعرفة والتجربة التي مر بها المجتمع في مرحلة «الصحوة»

هذا الشك أضحى يقينًا تحت ظروف مشتبكة، فكان النفيُ والقطيعةُ هما شعار الحراك سواء شعر بذلك فاعله أو لم يشعر.

يرى البعضُ أن الأمر حالة انتقام من مرحلة مضت، وفي هذا تبسيط كبير للأمر، إذا أردنا أن ننجز مشروعًا ثقافيًا اجتماعيًا ينسجم مع قيمة الإنسان والمكان. إن تشخيص هذا الأداء كسلوك انتقامي «يسطح» الأمر ولا يسمح لنا في الغوص في طرق التفكير وفرز المعرفة التي تنتجها العقول لا «الغثاء» الذي تنتجه النفوس.

يمكن ضرب أمثلة يصلح كل واحد منها عنوانًا لبحث طويل، فمقاربة الدين على جناحي فوضى بين التحول الفقهي والتحول الثقافي، وقراءة في ثقافة الحسرة والندم كحالة شعبوية، وضبابية الصورة المتخلية، والوقوع في أسر النموذج المغلق، وارتباك مفهوم الهوية بين الوطن والأمة، وغير ذلك كثير.

نريد لمشهدنا الفكري والثقافي أن يكون حقيقيًا، وأن ينجو من التشويش المعرفي، ولذلك ظروف مناسبة، فهل له عقولٌ صالحةٌ؟

رأي: طارق العرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق