برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

أديبُ المهجرِ العبقريِ.. جبران خليل جبران

مَن يكتبُ عن حياةِ الأدباء والمفكرين، فعليه أن يسبر أغوار حياتهم ونتاجهم الفكري والأدبي، ليتسنى له إنصافهم من خلال ما قدموه من نتاج فكري وتاريخي وأدبي.

شخصيةٌ كشخصيةِ جبران خليل جبران الأديب الذي يفكر بوجدانه، والشاعر الذي يستمطر خياله، والفنان الذي يرسم لوحاته بحروف صامتة جديرة بالاهتمام والبحث، فنتاجُه الفكريُ والعديد من الكتب والرسائل مازالت تتداول لوقتنا الحاضر لقيمتها وفاعليتها، كذلك لوحاته الفنية التي خلَّفَها أصبحت شاهدةً على إبداعاته وعلو فنه.

ولد جبران ببلدة «شري» في لبنان سنة 1883م، من أبوين مختلفين في الثقافة والفكر، فكانت والدته هي من أثرت في حياته وحرصت على تعليمه، فعندما ساءت أحوالهم في لبنان عام 1891م، عزمت والدته على الرحيل إلى أمريكا وتحديدًا إلى مدينة بوسطن لكثرة الجاليات اللبنانية هناك، وعملت هناك بغزل الصوف لتتمكن من توفير المال لأولادها، حتى استطاعت أن تفتح متجرًا صغيرًا تبيع فيه منتجها، ومما ساعد «جبران» على البروزِ المناخُ الذي كانت تعج به بوسطن –آنذاك- من حركةٍ أدبيةٍ وفنيةٍ نشيطةٍ على صعيد الجامعات ودور النشر والمكتبات، فكان هذا المناخ له الأثر الكبير في تكوين شخصية «جبران» الثقافية والفنية.

عند سنة 1898م، قررت والدته إرجاعه إلى موطنه الأصلي لتعلم اللغة العربية وآدابها، وبعد أربع سنوات قضاها بلبنان حدث أن توفيت شقيقته «سلطانة» فقرر المغادرة إلى أمريكا للوقوف بجانب والدته، وما لبثت أن توفيت والدته وأخوه ولم يبقَ له سوى شقيقته «مريانة» وكان التحول الكبير في حياته عام 1904م أن هناك من أشار عليه بعرض رسومه في معرض خاص، فبدأ يشتهر وذاع صيته بين الناس، فزارت معرضه إحدى سيدات الأعمال وتدعى «ماري هاسكل» وتعرفت عليه وأصبحت بينهما صحبةٌ وصلت إلى الحب الكبير، وفي سنة 1908م، تعرف على المعلمة الفرنسية «املي ميشال» فأحبها ورسمها مرارًا في لوحاته، وأشارت عليه «ميشال» الرحيل إلى فرنسا على حسابها الخاص لاكتساب المعرفة والثقافة الفرنسية، والتعرف على الحركة الأدبية هناك، وغادر إلى فرنسا ولبث بها سنتين فعاد بعدها إلى أمريكا، وبدأ بإنتاجه الفكري سنة 1918م حيث كان هذا الإنتاج باللغة الإنجليزية، وقد تنوع جبران في الإبداع والفن، فكان رسامًا، ونحاتًا، وشاعرًا، وفيلسوفًا، فكان «مجموعات إبداعية» في شخصية واحدة.

عاش «جبران» حياةً مليئةً بالحزن والحرمان والفراق والحب، ولم يستطع الزواج من حبيبته «ماري» فكرس حياته للأدب والرسم والنتاج الفكري، وفي آخر أيامه أوصى بماله لشقيقته «مريانة» وبنتاجه الفكري من لوحات ومخطوطات ورسائل إلى رفيقة دربه «ماري» وفي العاشر من إبريل عام 1931م توفي في مدينة نيويورك، وقد عُمل له نصبٌ تذكاريٌ في مدينة بوسطن تخليدًا لأعماله الأدبية ونتاجه الفكري والفني.

رأي: محمد الشويعر

m.alshuwaier@saudiopinion.org

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق