برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

«جدة» ذاكرةُ التاريخِ الرياضيِ

عروسُ السواحلِ والنوارسِ «مدينةُ جدة» تعدُّ في يقين المراقبين لبواكير الحركة الرياضية في بلادنا صاحبةَ مشوار طويل وعريض، حافلةً بالركض والذكريات ورائدةً في رسم البدايات الكروية الأولى والتي انطلقت منافساتها عبر ملاعبها الترابية والتقليدية. وملعب «الصبان» كان شاهدًا وسيدًا لهذه الوقائع الرياضية بكامل متعتها وإثارتها.

هذا التاريخُ الرياضيُ المضيءُ والضارب في الوجدان والأعماق. لم يشفع لمدينة كبرى كـ«جدة» والتي أتقنت وعلمت ومررت ثقافتها الرياضية لبقية المدن والمناطق. لم يشفع لها هذا الإرث والمشوار من تتويجها بإنشاء عدد من الملاعب والمدن الرياضية التي تستحقها. وظلت هذه المدينة، على مدار أربعة عقود، تتوقف بأحلامها عبر ملعبها «اليتيم» ستاد الأمير عبدالله الفيصل، والذي طاله خلال هذا العمر الكثير من «الترقيع» والترميم وترحيل المواجهات والمنافسات مع أندية: «الأهلي والاتحاد وجدة» إلى ملعب الشرائع بمكة المكرمة. حتى جاءها الفرجُ باعتماد وافتتاح ملعب الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

ورغم اتساع الفرحة بهذه المنشأة العملاقة وإنقاذها لأزمة المدينة في شح ملاعبها.
إلا أن الأسئلة وتداعياتها تبقى واقفة ومعلقة، إلى متى ومدينة ساحلية بهذا الاتساع تعاني من القصور في تعدد ملاعبها؟ وهل تستحق هذه المساحة الضاجة بالسكان والمولعين بهذا الحب والجنون الكروي -هكذا- بملعب «يتيم»؟

وكيف هي الحلول مع مدينة تستهدفها البطولات والمنافسات والمناسبات المحلية والخارجية وهي خالية الوفاض من وفرة الملاعب والميادين؟

أزعم أننا و-بهكذا- تجاهل ونسيان بإنشاء المزيد من الملاعب لمدينة مثقلة بالتاريخ والحضارات الرياضية، قد ساهمنا – ونحن ندري بأننا ندري – بضعف بريقها وحضورها وريادتها في هذا الاتجاه. وربما ألحقنا ملعب الجوهرة الوحيد بذكريات «اليتم» التي عاشها أهالي جدة مع ملعبي الصبان وعبدالله الفيصل سنوات من العمر.

الأمنياتُ بلا حدود بمنح هذه المساحة الساحلية شيئًا من التعاطف والاهتمام، خصوصًا وهي صاحبة المستودع الأغلى لذاكرة الوطن الرياضية.

رأي: علي العكاسي

a.alakassi@saudiopinion.org

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق