برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

للمسلمين فقط!

ناقشَني عن خادمته – غير المسلمة – التي يريد أن تسافر معه للمدينة المنورة، وأن هناك لوحات موجودة على مداخلها: «للمسلمين فقط» فبادرني بالسؤال: هل هناك اتفاقٌ بين العلماء في ذلك؟ فأجبته بأن الباحثين قد ذكروا: بأن لا وجودَ لنصٍّ صحيحٍ صريحٍ يمنعُ دخول غير المسلم للمدينة المنورة، بل النص الشرعيُ على خلاف ذلك؛ فنبينا – صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيح مات ودرعه مرهونة عند يهودي في المدينة بعشرة أصوع، وأبو لؤلؤة المجوسي الذي قتل «عمر» -رضي الله عنه – كان مقيمًا في المدينة وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وقال سعيد بن المسيب: قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة، وهو على شركه.

كما قدم عمير بن وهب – قبل إسلامه – فدخل المسجد، والنبيُّ – صلى الله عليه وسلم – موجودٌ فيه، بل إن بعض الفقهاء قد نقلوا بالاتفاق –الإجماع- على ذلك كما في الموسوعة الفقهية (17/205)، كذلك علماؤنا في السعودية لا يمانعون من ذلك، وهناك فتاوى للمشايخ صالح الفوزان وعبدالله المطلق وصالح المغامسي وغيرهم، بأن لا مانع من دخول غير المسلم للمدينة، والسؤال المطروح: لماذا هذه اللوحات التي تمنعُ دخولَ غير المسلمين للمدينة المنورة موجودةٌ حتى الآن؟ مع توسع حاجات الناس وكثرتهم، وتعدد أغراضهم، وبخاصة أن السعودية تعيش – الآن- فترةً انتقاليةً عبر رؤية 2030م، مع حاجتنا إلى المزيد من التقارب الحضاري مع الآخر الذي يُبرز المعالم الإسلامية في المدينة النبوية.

 وأما دخول غير المسلم لـ«مكة» فليس هناك – كذلك – ثمة إجماع بين الأئمة على منع غير المسلم من دخول حدود الحرم في «مكة» بل هم مختلفون في ذلك على ثلاثة آراء؛ فذهب الشافعية والحنابلة كما في المغني (9/358) إلى منع غير المسلم، ولو لمصلحة من دخول حرم «مكة» لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وذهب المالكية كما في مواهب الجليل (3/381) إلى جواز دخول غير المسلم حدود الحرم المكي، والممنوعُ فقط هو دخول البيت الحرام، وذهب الحنفية كما في أحكام القرآن للجصاص (3/88) إلى جواز دخول غير المسلم المساجد كلها، حتى المسجد الحرام من غير إذن، ولو لغير حاجة، وقالوا كما في بدائع الصنائع للكاساني (5/128): بأن النبي – صلى الله عليه وسلم- قد قال يوم فتح «مكة» – كما في سنن أبي داود وحسنه الألباني- : «ومن دخل المسجدَ فهو آمِن» فقد جعل المسجدَ مأمنًا ودعاهم إلى دخوله، قالوا: وأما الآية الكريمة فهي نهيٌ عن دخول «مكة» للحج لا عن دخول المسجد الحرام نفسه.

 هذه هي أبرز أقوال أصحاب المذاهب الأربعة في حكم دخول غير المسلم لـ«مكة» وليس المقامُ هنا مقامَ بحثٍ مطوَّلٍ لإرادة الترجيح، بل الهدفُ من المقالة النظر في موضوع اللوحات الموجودة في مداخل المدينة المنورة بأن الطريق للمسلمين فقط، والنظر في إزالتها، ثم الدعوة -أيضًا- لأن تنظر هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء ووزارة الشؤون الإسلامية في السعودية من جديد إلى مسألة حكم دخول غير المسلم لحدود حرم «مكة» دون دخوله للمسجد الحرام، وفق الله علماءَنا ومسؤولينا لكل صواب .

رأي: عادل العُمري

a.alomari@saudiopinion.org

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق