برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

الجري وراءُ تحسين الصُورة!

مزعجٌ جداً ترديد بعض المثقفين والإعلاميين، وطرحهم المتكرر، في العديد من المناسبات، ضرورة أن نعمل على تحسين صورتنا أمام العالم الخارجي، وكأن لدينا صورة سيئة سنعاقب عليها، ويجب علينا تحسينها، وعند مناقشتهم عن أوجه الصورة التي يشعرون بالذنب تجاهها نجدهم يتحدثون عن نماذج من تصرفات فردية، إما فتاة هاربة من أهلها بحثًا عن شهرةٍ أو أهداف شخصية، وإما مقطع «فيديو» لفرد سعودي أو يدعي أنه سعودي، يحتوي على تصرفات سيئة.

وعند مناقشتهم عن سبل تحسين الصورة يتحدثون عن دور الإعلام، وإرسال وفود سعودية للخارج رجالًا ونساء لشرح جوانب غير معروفة عن الثقافة والشخصية السعودية.

يا ساده: العالم تجاوز هذا الطرح منذ فترة زمنية طويلة، والصورة معروفة في جوانبها الايجابية والسلبية، وكل مجتمع لا يخل من متناقضات، فهم ليسوا مجتمع ملائكي، فلم نسمع عن محاولات تحسين صورة الهند أو المواطن الهندي، أو الصيني، أو المصري، أو النيجيري, فكل مجتمع له صفاته وخصائصه.

تعزيز الصورة الحسنة يأتي من الداخل، عندما يتربى الجيل على الأخلاق والقيم الفاضلة، والسلوك الحسن، واحترام العِلم والقانون.

نعم للتواصل الثقافي والانفتاح على العالم  الخارجي في كل المجالات، لكن يجب ألا يكون ذلك تحت مبرر تحسين صورتنا.  

المؤسف أن بعض الطرح يهدف لتحقيق مكاسب شخصية للحصول على جولات مدفوعة، وأتذكر وفد زار إحدى الدول الأوروبية في هذا الإطار حيث عانى المنظمون جراء عدم التزام بعض أفراد الوفد بمواعيد البرنامج.

يا ساده: نحن مقتنعون بصورتنا وبثقافتنا ومبادئنا ونسعى لتعزيزها، ولا نكترث بمحاولات الإساءة لها، فهي تتلاشى  مع الوقت حيث تبقى الصورة الحقيقية.

رأي : محمد الشمري

m.alshammari@saudiopinion.org

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق